تقرير ذا سنتري: شبكة مرتزقة مرتبطة بمكتب الشيخ منصور بن زايد تدعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في السودان
متابعات السودان الآن
تقرير ذا سنتري: شبكة مرتزقة مرتبطة بمكتب الشيخ منصور بن زايد تدعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في السودان
ترجمة / يوسف كامل امين
هذا التقرير صادر عن مركز ذا سنتري (The Sentry)، وهو مركز أبحاث دولي معنيّ بتتبع شبكات الفساد وتمويل الصراعات في إفريقيا. يقدّم التقرير تحقيقًا موسعًا يكشف تفاصيل شبكة معقدة من الشركات والأفراد الذين يزوّدون مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بالمرتزقة الأجانب، ويؤكد وجود صلات مباشرة تربط هذه الشبكة بمسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإماراتية، من بينهم شخصيات تعمل تحت إشراف الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
وفقًا للتقرير، فإن شركة مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (Global Security Services Group – GSSG)، المسجلة في دولة الإمارات، نظمت عمليات تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين وإرسالهم إلى السودان للقتال ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، وهي المليشيا المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب في دارفور والفاشر. وتُظهر السجلات الرسمية أن الشركة مملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي، وهو شريك تجاري للمسؤول الحكومي الإماراتي أحمد محمد الحميري، الأمين العام للمكتب الرئاسي، الذي يعمل تحت إشراف الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة.
ويشير التقرير إلى أن شركة GSSG تعاقدت منذ عام 2024 مع وكالة كولومبية تُدعى International Services Agency (A4SI) لتوفير الجنود السابقين عبر شركة بنمية تُعرف باسم Global Staffing S.A.. وتُدار هذه الوكالات من قبل العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كيجانو المقيم في الإمارات، وزوجته كلاوديا أوليفيروس، وتُظهر الوثائق أن المرتزقة يتلقون رواتبهم عبر حسابات خارجية في بنما، ما يعكس ترتيبات مالية مشبوهة تهدف إلى إخفاء مصدر التمويل وتجنّب الملاحقة القانونية.
كما يربط التقرير بين هذه الشبكة ونشاطات إماراتية أوسع تشمل نشر وحدات مرتزقة في الخارج، من بينها عمليات في اليمن وليبيا، وتدريبات في أبوظبي، إضافة إلى نقل المرتزقة عبر قاعدة عسكرية إماراتية في بوصاصو بالصومال. ويؤكد التقرير أن بعض هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة قبل إرسالهم إلى السودان لخدمة أجندة الإمارات الداعمة لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد).
وفي سبتمبر 2025، قدّمت الحكومة السودانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، اتهمت فيها الإمارات بالتدخل في الحرب، وسمّت صراحة شركتي GSSG وA4SI كجهات متورطة في عمليات التجنيد والتمويل. وفي المقابل، نفت الإمارات جميع الاتهامات ووصفتها بأنها ادعاءات مبنية على أدلة مزيفة، رغم أن مركز ذا سنتري وثّق سابقًا استخدام المليشيا لشركات واجهة تعمل من داخل الإمارات لغسيل الأموال وتمويل العمليات العسكرية.
ويختتم التقرير بتوصيات تدعو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى فرض عقوبات على الأفراد والشركات المتورطة، بما في ذلك الزعابي والحميري وكيجانو وأوليفيروس، بالإضافة إلى الشركات GSSG وA4SI وGlobal Staffing S.A.. كما يحث المؤسسات المالية الدولية على تشديد إجراءات العناية الواجبة في التعاملات المالية المرتبطة بشركات الأمن الخاصة في الإمارات، بهدف منع استخدام النظام المالي في تمويل الجرائم والانتهاكات في السودان.
الجزء 1/4
مرتزقة في السودان مرتبطون بشريك تجاري لمسؤول رفيع في دولة الإمارات
مع استمرار الحرب في السودان، وتواصل جرائم القتل التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) ضد المدنيين في مدينة الفاشر غربي البلاد، ظهرت تقارير تفيد بانضمام مرتزقة كولومبيين يُطلقون على أنفسهم اسم “ذئاب الصحراء” إلى القتال، وتدريبهم لأطفال الجنود ضمن صفوف المليشيا الوحشية.
وكشف مركز ذا سنتري (The Sentry) عن سجلات تجارية تُظهر أن رجل الأعمال الإماراتي الذي يزوّد المليشيا بهؤلاء المرتزقة هو شريك تجاري لمسؤول حكومي رفيع المستوى في دولة الإمارات.
هذا الارتباط بمسؤول إماراتي رفيع يشغل منصبًا يعادل رئيس ديوان الرئاسة في البيت الأبيض يُعد دليلًا إضافيًا على عمق الصلات بين الإمارات ومليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في السودان.
ولوقف تدفق المرتزقة إلى المليشيا، ينبغي على السلطات التحقيق في الشركات الكولومبية والبانامية والإماراتية المتورطة في هذه العمليات وفرض العقوبات عليها عند الاقتضاء.
مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (Global Security Services Group – GSSG)
تُعد مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (GSSG)، وهي شركة مسجلة في الإمارات، الجهة المسؤولة عن تنظيم إرسال المرتزقة الكولومبيين إلى السودان. وتصف الشركة نفسها بأنها “مزود خدمات الأمن المسلح الوحيد لحكومة الإمارات”، وتُدرج ضمن عملائها كلًّا من وزارة شؤون الرئاسة ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية.
وتعود ملكية الشركة بالكامل إلى رجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي.
تم تأسيس الشركة لأول مرة عام 2016 على يد أحمد محمد الحميري، الذي يشغل منصب الأمين العام للمكتب الرئاسي في دولة الإمارات منذ فترة طويلة. ويُرأس المكتب الرئاسي حاليًا الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، الذي تشير التقارير إلى أنه المسؤول عن دعم الإمارات لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد).
في عام 2017، نقل أحمد الحميري جميع أسهم شركة GSSG إلى شريكه التجاري القديم محمد حمدان الزعابي. ويمتلك الزعابي والحميري حاليًا الحصة الأكبر في شركة أمنية واحدة، إضافة إلى حصص في شركتين أخريين. كما كانا يمتلكان سابقًا حصصًا مشتركة في ثلاث شركات أمنية أخرى.
تركزت أعمال هذه الشركات على تقديم خدمات الأمن المادي وأمن البنية التحتية لتقنية المعلومات لعملاء داخل دولة الإمارات، بما في ذلك الجهات الحكومية، وتُعد هذه الشركات من أكبر مقدمي الخدمات الأمنية في البلاد.
تضم شركة Securetech LLC، المتخصصة في أمن تقنية المعلومات، أكثر من 600 موظف، بينما كانت شركة أخرى من شركاتهما السابقة، Securiguard Middle East، التي تُقدّم خدمات الحراسة الأمنية، تضم أكثر من 10,000 موظف.
وفي عام 2023، تم بيع Securiguard Middle East مقابل 82 مليون دولار أمريكي (300 مليون درهم إماراتي) إلى شركة Palm Sports، وهي شركة إدارة رياضية تعود ملكية شركتها الأم في النهاية إلى مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.
كان الحميري يمتلك 75% من أسهم شركتي Securetech وSecuriguard Middle East، في حين كان الزعابي ومؤسس شركة Securetech يمتلكان 12.5% لكل منهما في الشركتين.
الجزء 2/4
تجنيد المرتزقة
منذ عام 2024 على الأقل، تعاقدت GSSG مع وكالة توظيف أمنية كولومبية تُدعى International Services Agency (المعروفة أيضًا باسم Academy for Security Instruction أو A4SI) لتوفير مئات الجنود السابقين للعمل في السودان، وذلك وفقًا لوثائق مسرّبة حصلت عليها الوسيلة الإعلامية الكولومبية La Silla Vacía. وتشير التقارير إلى أن A4SI تُدار من قبل ألفارو كيجانو، وهو عقيد كولومبي متقاعد يقيم في الإمارات، رغم أن ملكية الشركة تعود إلى زوجته كلاوديا أوليفيروس.
وتنص العقود الموقّعة مع المرتزقة الكولومبيين على أن GSSG مخوّلة بتحويل رواتبهم إلى شركة مسجلة في بنما باسم Global Staffing، التي تتولى دفع أجورهم عبر حساب خارجي. كما تشغل أوليفيروس منصب مديرة في الشركة البنمية، في حين يشترك موقعي A4SI وGlobal Staffing في البنية التحتية نفسها لاستضافة المواقع الإلكترونية.
وتبدو العلاقة بين كيجانو وGSSG أعمق من مجرد هذا الاتفاق، إذ يُظهر سجل شركات الضغط في تشيلي أن كيجانو تواصل في عام 2024 مع لجنة النحاس التشيلية نيابةً عن GSSG.
الجزء 3/4
تورّط الإمارات في قضية المرتزقة
يُعدّ دور شركة GSSG في تزويد مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بمقاتلين كولومبيين للخدمة في دارفور جزءًا من اتجاه أوسع في الإمارات، حيث يؤدي الجنود الأجانب أدوارًا محورية.
فالإمارات، على غرار الفيلق الأجنبي الفرنسي، تقوم بتجنيد أجانب في صفوف قواتها المسلحة. وقد ذكر شريك كيجانو السابق في A4SI أن كليهما عملا في اللواء السابع للقوات الخاصة الإماراتية، وأن كيجانو تولّى بحلول عام 2014 قيادة أحد الكتائب الثلاث في ذلك اللواء.
كما عُرفت الإمارات أيضًا بنشر وحدات مرتزقة كاملة للقتال في الخارج نيابةً عنها. فعلى سبيل المثال، أرسلت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) مقاتليها إلى اليمن بطلب من الإمارات والسعودية، كما نشرت الإمارات مرتزقة كولومبيين في اليمن. وفي الداخل الإماراتي، ظهرت شركات أمنية وعسكرية خاصة، من بينها شركات جنّدت عناصر أمن سودانيين للخدمة في ليبيا.
وأفاد مرتزقة كولومبيون سابقون وحاليون تم إرسالهم إلى السودان بأنهم تلقّوا تدريبات على حرب الطائرات المسيّرة في أبوظبي، وتم تناوبهم عبر قاعدة عسكرية تسيطر عليها الإمارات في بوصاصو، الواقعة في منطقة بونتلاند بالصومال.
وفي سبتمبر 2025، قدّمت الحكومة السودانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي سمّت فيها شركتَي GSSG وA4SI، واتهمت الإمارات بالتدخل في حربها الدائرة. من جانبه، أدان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو ظاهرة “المرتزقة” (mercenarismo) واعتذر رسميًا لحكومة السودان.
من جهتها، نفت الإمارات تقديم أي دعم أو إمدادات لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، ووصفت الاتهامات بتجنيدها مرتزقة بأنها قائمة على أدلة مزيفة. ومع ذلك، سبق لمركز ذا سنتري (The Sentry) أن وثّق كيف تسمح الإمارات باستخدام هياكلها القانونية التجارية ومصارفها من قبل شركات واجهة تابعة للدعم السريع.
واستخدام شخصية مثل محمد حمدان الزعابي، الذي تربطه علاقة شراكة وثيقة وطويلة الأمد مع أحمد الحميري، في تزويد المليشيا بالمرتزقة، يُعدّ مؤشرًا محتملًا على وجود دعم للمليشيا من أعلى مستويات الحكومة الإماراتية، حتى وإن لم يكن ذلك دليلًا قاطعًا بحد ذاته.
إن السمعة التي حرصت الإمارات على بنائها بعناية، القائمة جزئيًا على علاقاتها الأمنية والتجارية وقطاع الطاقة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول الأوروبية، أصبحت في خطرٍ بسبب دعمها لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في حربٍ تستقطب مقاتلين من عدد متزايد من الدول.
ولم يردّ كلٌّ من الزعابي والحميري وكيجانو وأوليفيروس والشيخ طحنون والشيخ منصور على طلبات التعليق.
الجزء 4/4
التوصيات
ينبغي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة أن يفتحوا تحقيقًا — وأن يفرضوا العقوبات عند الاقتضاء — على كلٍّ من محمد حمدان الزعابي، وشركة Global Security Services Group، وألفارو كيجانو، وكلاوديا أوليفيروس، وInternational Services Agency (A4SI)، وGlobal Staffing S.A.، وذلك بموجب السلطات المتعلقة بالسودان أو أي برامج أخرى سارية، بسبب أنشطتهم التي تسهم في تقويض السلام والأمن والاستقرار في السودان وتقديم دعم مادي لأفراد خاضعين للعقوبات من مليشيا الدعم السريع (الجنجويد).
كما ينبغي على المؤسسات المالية الدولية تطبيق إجراءات عناية مشدّدة على العملاء والمعاملات التي تشمل شركات الأمن الخاصة في الإمارات ومالكيها ومورديها، ولا سيما المعاملات التي ترتبط بكل من محمد حمدان الزعابي، وGlobal Security Services Group، وألفارو كيجانو، وكلاوديا أوليفيروس، وInternational Services Agency (A4SI)، وGlobal Staffing S.A..













