اخبار

من يُمسك بهجليج… لا يُمسك بالسودان

متابعات السودان الآن لايف

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

من يُمسك بهجليج… لا يُمسك بالسودان

كتب / مكاوي الملك

ما يجري ليس تقدّم مليشيا… بل أكبر عملية استنزاف وإعادة هندسة للميدان منذ انتقال المعركة الى غرب البلاد —ومقبرة استراتيجية اسمها كردفان ستُسقط مشروع أبوظبي كما سقط مشروع السيطرة على الوسط قبلها

معركة النفط ليست كما تظهر… وما يحدث الآن أخطر على المليشيا من أي وقت مضى
كل ما نُشر في الساعات الماضية من تقارير دولية—from Financial Times وMiddle East Eye—يؤكد حقيقة واحدة لا يريد البعض استعابها:
الجيش لا يُهزم… بل يسحب المليشيا إلى قلب المصيدة وينفذ استراتيجية التشتيت بذكاء

المشهد يبدو ظاهرياً “تقدماً سريعاً”:
بابنوسة ..هجليج.. (غرب كردفان
لكن الحقيقة التي لا تظهر لكم في الإعلام:
١) ما أخذته المليشيا هو عبء جغرافي واقتصادي وليس نصراً
هجليج متوقفة قبل سقوطها
الصين انسحبت
الجنوب أغلق الحقل
الخط الدولي ميت
وكل ميزانية الجنوب تعتمد عليه… وهذه هي القنبلة المؤجلة
الإمارات دفعت المليشيا لاحتلال منطقة انهارت اقتصادياً… لتستخدمها كورقة ضغط للحكومة السودانية للتفاوض
لكنها لم تحسب الحساب الأكبر:
الجيش والجنوب اتفقا ضمنياً على ترك المليشيا تُمسك بالجمرة التي ستحرق يدها
وبحسب FT وMEE وتأكيدا لمقالي السابق :
– الإنتاج صفر
– التصدير صفر
– العمال انسحبوا
– المصافي أُغلقت تماماً
– والخسائر تتراكم على جنوب السودان… لا على الجيش
النموذج نفسه:
المليشيا تدخل… فتنكشف سياسياً واقتصادياً… ثم تُحاصر

٢) الجيش يجرّ المليشيا إلى كردفان… حيث تُدفن المشاريع
كردفان ليست دارفور
هنا تنتهي الأسطورة

لماذا؟
– لا حدود مفتوحة وقريبة
– لا غنائم
– لا حواضن كبيرة
– أرض واسعة ومفتوحة للطيران للاستنزاف
– منظومات الدفاع الجوي تعمل بكامل طاقتها
– خطوط الإمداد لدى المليشيا مكشوفة
– مرتزقة المليشيا يهربون دون موارد

ولذلك قالت FT بوضوح:
المليشيا تحاول فتح “ممراً نحو الأبيض ثم أمدرمان”…
لكنها تتجاهل أن هذه المناطق هي أسوأ مكان يمكن أن تدخل فيه قوة بلا دفاع جوي وبلا إمداد

الجيش لا “يفقد أرضاً”…ينفذ استراتيجيته التشتيت
الجيش يسحبهم إلى حيث يتفككون

كما تفككوا في ولايات الوسط سابقاً… وكما تفشل كل محاولة للتقدم عبر خط الأبيض

٣) الإمارات ظنّت أن هجليج ورقة ضغط… فإذا بها تتحول إلى قيد حول عنقها
كل التقارير الدولية تتحدث الآن عن:
– الأدلة المتزايدة على دعم الإمارات
– تضخم جرائم الفاشر
– تهريب الذهب والنفط
– دعم المسيرات والمرتزقة.. واخرها اليوم عقوبات الخزانة الأميركية على قادة المرتزقة الكولمبين المتواجدين في دبي

ومع سقوط هجليج سياسياً…
دخلت أبوظبي في مواجهة مباشرة مع حلفاء السودان :
مصر – السعودية – تركيا – قطر
وزير الخارجية الأميركي يجري اتصالات متزامنة مع السعودية ومصر ، والموضوع المشترك هو:
“وقف النزيف في السودان وإنهاء نفوذ المليشيا”

هذه ليست صدفة
هذه بداية الضغط الدولي الأكبر منذ اندلاع الحرب

٤) السودان لم ينقسم… ولن ينقسم

ميدل إيست آي لمح إلى سيناريو “ليبيا جديدة”
لكن الحقيقة ما يلي:
– البحر الأحمر بيد الدولة
– العاصمة بيد الدولة
– البيروقراطية بيد الدولة
– الموانئ بيد الدولة
– المؤسسات الدولية تتعامل مع الدولة
– وفوق ذلك… الخطوط الدولية ترى في مشروع المليشيا تهديداً للملاحة والأمن الإقليمي

ولهذا قال محللو MEE:
السيناريو غير قابل للتطبيق لأن “المليشيا لا تملك هيكل دولة”…ولا منفذاً بحرياً…ولا اقتصاداً…ولا اعترافاً

كل ما لديها:
سلاح إماراتي… ونموذج حقول نفط بلا إنتاج

الخلاصة:المليشيا تكسب “صوراً”… والجيش يكسب “المعادلة”
المليشيا تتقدم جغرافياً…والجيش يتقدم استراتيجياً

هجليج… ليست نصراً
بل الخطأ الأكبر في مسيرة المليشيا والقادة من جنوب السودان الذين دعموا الخطة الغبية مقابل مليارات من ابوظبي

كردفان… ليست خطراً على الجيش
بل قبر مشروع أبوظبي كله
أما الجيش…فلم يتراجع
بل أعاد رسم ميدان الحرب بطريقة تجبر العدو على الدخول في منطقة يتم فيها:
– تجفيف الإمداد وتدمير منظومات الدفاع الجوي
– كشف نقاط الضعف
– سقوط الغطاء الدولي
– انهيار العلاقة مع جنوب السودان
– ضرب الخطوط الخلفية
– بدء الانهيار الداخلي في صفوف المرتزقة

وكل هذا يحدث الآن أمام أعين العالم

✍️ مكاوي الملك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى