انفجار النهاية: عندما يسقط الوكيل ويظهر الأصيل
لم تعد الأقنعة مجدية..
حين ينهار الوكيل..يظهر الأصيل…وحين تتعثر أدوات الفوضى..يتقدم صانعها خطوة إلى الأمام..ما جرى مؤخرًا في أرض الصومال ليس تطورًا دبلوماسيًا عاديًا بل نقلة نوعية في طبيعة الصراع الإقليمي: انتقالٌ صريح من إدارة الأزمات عبر الوكلاء إلى فرض أمر واقع مباشر تقوده إسرائيل..برعاية أميركية مكتومة..وفي قلب واحد من أخطر الممرات الاستراتيجية في العالم
1) من الاعتراف إلى العسكرة: ما الذي تريده إسرائيل؟
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لم يكن غاية بحد ذاته..بل بوابة سياسية لخطوة أكبر:
تثبيت وجود عسكري–استخباراتي على مدخل باب المندب..بوابة البحر الأحمر..والشريان الحيوي لقناة السويس..
الخطاب المُعلن يتحدث عن “دفاع” و“حماية الملاحة”لكن منطق الجغرافيا السياسية يقول إن من يضع منظومات دفاع متعددة الطبقات..ويؤسس بنية استخباراتية..ويُسيطر على الموانئ والمطارات ، إنما يُنشئ قاعدة نفوذ دائمة قادرة على الردع والهجوم معًا
2) فرض الأمر الواقع: استراتيجية امريكية بأدوات إسرائيلية
المشهد لا ينفصل عن السياق الدولي الأوسع..الولايات المتحدة..المنشغلة بإعادة ترتيب نصف الكرة الغربي..وتخفيف أعباء أوروبا..وإدارة منافسة كبرى مع الصين..تُفضّل سياسة “التمكين بالوكالة المباشرة”:
تترك لإسرائيل مهمة تثبيت الوقائع..ثم تأتي لاحقًا للاعتراف بها وتدويرها سياسياً
هكذا تُصنع “الحقائق على الأرض”: سريعة..مركبة..يصعب التراجع عنها دون كلفة كبرى
3) الهلال المزدوج: تطويق من الشمال والجنوب
ما يحدث في أرض الصومال ليس معزولًا عن:
• محاولات تفكيك سوريا وفتح ممرات نفوذ في جنوبها
• الضغط على العراق عبر بيئات هشة
• التلاعب باليمن عند خاصرة باب المندب
• الفوضى في السودان عبر شبكات الوكلاء
نحن أمام هلال تطويق مزدوج:
شماليًّا عبر سوريا والعراق وجنوبيًّا عبر باب المندب وأرض الصومال..الهدف واضح: خنق العمق الاستراتيجي لمصر والسعودية والتحكم بمفاصل التجارة والطاقة
4) مصر والسعودية: لحظة تطابق نادر
في مواجهة هذا المشهد..يبرز تطابق غير مسبوق في الرؤية بين القاهرة والرياض
ليس تحالف مصالح عابراً…بل إدراك مشترك لتهديد وجودي.
أي خلاف جانبي..أي ترف سياسي..هو ثغرة مجانية في جدار الأمن القومي..لذلك فإن:
• تحصين البحر الأحمر
• حماية وحدة الدول العربية
• كسر منطق فرض الأمر الواقع
لم تعد ملفات تفاوض..بل ثوابت أمن قومي
5) تركيا: الحليف الممكن… بشرط الفعل
تركيا لاعب إقليمي ثقيل..ومصالحها تتقاطع مع وحدة سوريا واستقرار القرن الأفريقي..وأمن الممرات البحرية
لكن المعيار الآن هو الفعل لا النوايا
المرحلة تتطلب تحركات واضحة تمنع التقسيم ، وتُغلق ممرات التمدد..وتُترجم الخطاب إلى وقائع مضادة على الأرض
6) الصين: العامل الدولي الغائب الحاضر
ثمّة طرف دولي متضرر مباشرة من عسكرة باب المندب والبحر الأحمر: الصين
هذه ليست مسألة سياسية فحسب..بل اقتصاد عالمي وخطوط تجارة حيوية
أي تحالف إقليمي جاد..إذا أراد التوازن مع المحور الأميركي–الإسرائيلي..لا بد أن يستند إلى ظهير دولي قادر على الردع الاقتصادي والسياسي
الصين هنا ليست خيارًا أيديولوجيًا..بل حساب مصالح بارد
7) كلفة العسكرة: معادلة الاستنزاف
نقل منظومات دفاع متقدمة..وأصول عسكرية باهظة..إلى بيئة هشة ومفتوحة..يعني:
• استنزافًا ماليًا طويل الأمد
• هشاشة أمام هجمات غير تقليدية
• كلفة سياسية متصاعدة
بمعنى آخر: الوجود العسكري المفروض بالقوة يولّد مقاومات وكلفًا تتراكم مع الزمن
الخلاصة: إلى أين يتجه المشهد؟
نحن أمام مفترق طرق حقيقي:
• إما ترك “انفجار النهاية” يتمدد وتُستكمل دائرة التطويق
• أو تحالف إقليمي صلب..مدعوم بتوازن دولي..يكسر منطق فرض الأمر الواقع
القضية ليست صراع نفوذ عابر..بل صراع على شكل الإقليم لعقود قادمة:
هل يكون إقليم استقرار وتوازن…أم ساحات عسكرية مفتوحة تُدار من الخارج؟؟
الزمن الآن عامل حاسم…والتاريخ لا ينتظر المترددين
✍️ مكاوي الملك | Makkawi Elmalik













