اخبار

المشهد الإقليمي يُعاد رسمه… والسودان لم يعد ساحة بل لاعبًا في محور سيادي صلب

متابعات السودان الآن لايف

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

المشهد الإقليمي يُعاد رسمه… والسودان لم يعد ساحة بل لاعبًا في محور سيادي صلب

✍️ كتب / مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

ما جرى خلال الأيام الماضية ليس أحداثًا متفرقة بل خيوط شبكة واحدة تكشف تحوّلًا استراتيجيًا عميقًا:
أولًا: تشكل محور السودان–مصر–السعودية–تركيا لم يعد تنسيقًا ظرفيًا..بل اصطفافًا بنيويًا لحماية السيادة وضبط الفوضى في البحر الأحمر والقرن الأفريقي…دخول الصومال هذا المحور وإلغاء اتفاقاته مع الإمارات رسالة مباشرة: زمن إدارة المنطقة عبر التفكيك والميليشيات يواجه مقاومة منظمة

ثانيًا: ملف سد النهضة خرج من كونه نزاعًا فنيا إلى معادلة أمن قومي..ترحيب الخرطوم بمبادرة ترامب ليس سذاجة دبلوماسية بل توظيف ذكي لوساطة تضغط سياسيًا على أديس أبابا في لحظة توتر حدودي وتُقيّد أي دور إثيوبي داعم للمليشيا.المياه..الحدود..والدبلوماسية باتت ملفاً واحدًا

ثالثًا: إعادة تفعيل المجلس الاستراتيجي السوداني–السعودي تعني أن السودان انتقل من طلب الاعتراف إلى التموضع داخل مظلة إقليمية تُدير الأمن وإعادة الإعمار والموانئ والبحر الأحمر..هذه خطوة دولة تفكر في ما بعد الحرب..لا في إدارتها فقط

رابعًا: ميدانياً كردفان ودارفور هما قلب المعركة..المليشيا تحاول تثبيت حزام يمنع كسر الحصار والتقدم غربًا ، بينما الجيش يناور بين الهجوم والدفاع لاستنزافها وقطع خطوط إمدادها من ليبيا وتشاد وإثيوبيا..توسع الاشتباكات إلى داخل تشاد يؤكد أن المليشيا تحوّلت من مشكلة داخلية إلى عبء إقليمي

خامساً : لقاءات بعض المنظمات الدولية مع قيادة المليشيا في نيروبي تكشف ازدواجية خطيرة: تبييض سياسي لمن ارتكب الجرائم ومحاولة فرض “شرعية إنسانية” بالقفز فوق الوقائع..لكن التوقيت ذاته يؤكد خوفهم من تغيّر موازين القوة ميدانيًا وإقليمياً

الخلاصة: السودان يتحرك من خانة الدفاع إلى هندسة الإقليم…المعركة لم تعد بندقية فقط..بل محاور..مياه..موانئ..وسيادة
ومن لا يقرأ هذا التحول… سيظل يفسر المشهد بعقل الأمس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى