اخبار

الاتحاد الأفريقي والإيقاد والترحيب بييان الرباعية .. التنازل عن مبدأ “الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية”

متابعات السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

الاتحاد الأفريقي والإيقاد والترحيب بييان الرباعية .. التنازل عن مبدأ “الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية”

البيان الأخير للاتحاد الأفريقي والإيقاد المتحمّس لييان الرباعية الخطير والمستفز حول السودان ليس سوى دليل جديد على وتيرة التفكك والتحول الخطير لهاتين المؤسستين من منابر قارية واقليمية منوط بها خدمة مصالح شعوب ودول مستقلة ذات سيادة إلى تعبير قيادة المنظمتين العلني عن استعدادها لترك إرث البحث عن “حلول افريقية للمشاكل الافريقية” إلى مجرّد مكمّل لصوت الرباعية الدولية والإقليمية، والمصالح المتضاربة والمتناقضة التي تعبّر عنها.

‏الإيقاد سبقت الاتحاد الافريقي في التعبير عن تحولها لمنظمة مستتبعة لمخطط أبوظبي الاستعماري منذ سماحها لوكيل سلطة أبوظبي في المنظمة الاقليمية، الرئيس الكيني وليام روتو، باختطاف رباعية الإيقاد التي تشكلت في مايو ٢٠٢٣، والتي دعا روتو وابي احمد من خلالها لنزع سلاح الجيش، والتدخل عبر “الإيساف” ضد الدولة السودانية. فالإيقاد تتخذ موقف خبيث لا يعتبر مُفاجئ، الجديد هو موقف المفوضية الذي أتى بعد زيارة رئيسها لأبوظبي قبل عدة أيام.

‏اللغة المستخدمة في البيان المشترك، كما بيان الرباعية، تكشف حالة استعلاء كولونيالي على إرادة السودانيين وحقهم في أن يعيشوا أحرار وأسياد في بلدهم، وكأنّ الشعب الذي يدفع وحده ثمن التحرير والحصار والتشريد ومواجهة الغُزاة المرتزقة يحتاج وصاية جديدة من مؤسسات فقدت مصداقيتها، بل مؤسسات تصرّ على شرعنة التدخل الضارّ في الشأن السوداني، والسودان ليس عضواً فاعلاً في أي منهما.

‏بأي حق تطلب مجموعة دول أو منظمات من السودان -الدولة المستقلة ذات السيادة- وقف تحرير أرضها وضمان وسيادتها على اقليمها؟ لماذا يتفق الاتحاد الأفريقي مع بيان يطلب من السودان الكفّ عن العمل على فكّ الحصار عن شعبه في الفاشر واغاثتهم وانقاذهم من خطر الإبادة الجماعية المُحدق؟

‏لم يعد الاتحاد الافريقي والإيقاد يقدّمان أي مبادرة نابعة من واقع القارة أو من حاجات شعوبها ودولها، بل يكتفيان بتكرار ما يُملى عليهما من وراء البحار والمحيطات، بل أكثر من ذلك، فبيان الرباعية لم يعترف بأي دور للمنظمتين، ورغم ذلك تهرول قيادتهما لرمي “البياض” آملين أن تنالهم “فاتحة”.

‏بهذا المسار، يزداد ابتعاد الاتحاد الأفريقي عن المشاركة في الحل في السودان، بل وعن التطلعات التحررية في القارة ضد الاستتباع. والسودانيون، وهم يخوضون معركتهم الوجودية في وجه عدوان وغزو يهدد وحدة بلدهم وينتهك سيادة الدولة، لا يجدون في هذه المؤسسات سنداً ولا مظلة، بل عبئاً إضافياً يؤجل أي حل وطني حقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى