اخباراقتصاد

الغلاء في الأسواق السودانية.. أزمات تتكرر وتحديات تتجدد

متابعات _ السودان لايف

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

الغلاء في الأسواق السودانية.. أزمات تتكرر وتحديات تتجدد

متابعات _ السودان لايف _ في بلد أنهكته الحرب وأثقلته سنوات من الانهيار الاقتصادي، تبدو موجة الغلاء الأخيرة التي اجتاحت الأسواق السودانية أكثر من مجرد أزمة عابرة، إذ تكشف عن واقع معيشي يزداد قسوة يوماً بعد يوم، وتضع ملايين الأسر أمام تحديات لا تنفك تتعمق مع استمرار النزاع وتراجع قيمة الجنيه إلى مستويات غير مسبوقة.

ويعكس هذا المشهد، الذي يتكرر في المدن والقرى على حد سواء، حجم التآكل الذي أصاب البنية الاقتصادية والاجتماعية في السودان، حيث باتت القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية رفاهية لا يملكها كثيرون.

وتشير جولة ميدانية في أسواق أم درمان، وفق مجلة أفق جديد، إلى ارتفاع تجاوز 30% في أسعار السلع الغذائية خلال أسبوع واحد، في ظل تقلبات حادة في سعر الدولار بالسوق الموازية، الذي وصل إلى نحو 4700 جنيه، مقارنة بـ500 جنيه فقط خلال الفترة الانتقالية في عام 2023.

ويقول صالح النور، تاجر جملة بشارع الوادي، إن الأسعار “تتبدل أكثر من مرة في اليوم الواحد”، مضيفاً أن “الدولار كل لحظة بسعر جديد”، في وصف يعكس حالة الارتباك التي يعيشها السوق، حيث لم يعد ممكناً تثبيت الأسعار أو التنبؤ باتجاهاتها.

ويؤكد خبراء اقتصاديون، وفق مجلة أفق جديد، أن الجنيه فقد نحو 90% من قيمته الشرائية، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية لملايين العاملين إلى عُشر مستواها السابق، في ظل ثبات الرواتب وضعف الدخول.

ويحوّل هذا التدهور الأزمات المعيشية من ظواهر طارئة إلى ملامح بنيوية، تتجلى في ارتفاع كلفة الاستيراد وتقلص الإنتاج المحلي بسبب غياب الاستقرار وشح التخطيط، بينما تتآكل قدرة الأسر على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

وتتفاقم هذه الأزمة في ظل حرب تدخل عامها الرابع دون أي حلول سياسية أو اقتصادية ملموسة، إذ يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء والمياه، وأزمة وقود خانقة، وتراجع الخدمات الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويقول الحاج عثمان، صاحب دكان في كرري، إن حركة البيع “تقلصت كثيراً”، مضيفاً أن الناس “بقت تشتري بالوقية وربع الكيلو”، في إشارة إلى حجم التراجع في القدرة الشرائية، وإلى واقع يدفع كثيراً من المحال إلى الإغلاق بسبب اضطراب الأسعار.

وفي أول تعليق له حول الوضع المعيشي، اتهم عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، جهات لم يسمها بتأجيج الأوضاع الاقتصادية، قائلاً إن الأزمة “بفعل فاعل”، وحث السودانيين على عدم الضيق.

ورغم أن البرهان لم يحدد الجهة التي يقصدها، فإن تصريحاته جاءت في سياق يتكرر فيه إلقاء اللوم على أطراف أخرى، بينما تتواصل معاناة المواطنين دون رؤية واضحة لمعالجة الانهيار الاقتصادي.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو حياة السودانيين محاصرة بين حرب لا تنتهي وغلاء يزداد شراسة، بينما تتراجع قدرة الدولة على حماية مواطنيها من آثار الانهيار الاقتصادي.

ومع استمرار تدهور الجنيه وغياب حلول سياسية، يظل السؤال الأكبر هو كيف يمكن لمجتمع يواجه هذا القدر من الضغوط أن يحافظ على تماسكه، في وقت تتآكل فيه مقومات الحياة الأساسية يوماً بعد يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى