قواعد اللعبة لايقاف الحرب في السودان
كتب / مصعب عوض محمد خير
لا احد يعتقد ان امريكا ليس لديها موقف مسبق من حرب السودان او ان ترامب لم يكن يعلم ماهية الاوضاع في السودان قبل تنوير ولي العهد السعودي وانه تفاجئ بوجود حكومة وحضارة في السودان علي الاقل لا احد عاقل يعتقد ذلك .
امريكا لديها اجندة جيوسياسية طويلة الاجل تتعلق في جوهرها بتقسيم السودان وهذا هو الضوء الاخضر الاساسي الذي يستفيد منه داعم المليشيا ، ولكن هذه الاجندة طويلة الاجل ليست خطة مفصلة وانما مبادئ عامة تستجيب للتغيرات التي تطرأ، وعليه يتم التسريع في تنفيذها او الابطاء فيها اذا ارتفعت التكلفة او زاد الحاح تلبية اجندة اخري ظرفية وهذا ما تعلمه قيادة الجيش جيدا وتعلمه قيادة المملكة السعودية ومن هذا الباب تنطلق جهودها وهذه الاجندة الظرفية تتمثل في امن البحر الاحمر استقرار الساحل والصحراء والقرن الافريقي ، والتنافس السعودي الاماراتي علي النفوذ في المنطقة.
وعليه فأن تصريحات ترامب المسرحية الاخيرة تأتي اهميتها من كونها اول إشارة للتغيير الاولويات بالاستجابة للعوامل الظرفية وابطاء الاجندة الجيوسياية طويلة الاجل خاصة بعد ارتفاع التكلفة بعد احداث الفاشر والضغط الاعلامي المهول الذي نجح السودانيين في صناعته وهو ضغط اعلامي شعبي عضوي بمعني غير منطلق من مؤسسات، ولكنه نجح تماما في رفع الكلفة والسماح للسعودية بالقيام بخطوتها هذه .
في نفس السياق يأتي مقال وول استريت جورنال حيث انه في شقه الاول مواصلة للحملة الاعلامية ولكن هذه المره بشكل مؤسسي وفي شقها الثاني هي ايماءة اخري بعد تصريحات ترامب علي اعادة التموضع الامريكي لان السماح بنشر المقال نفسه لا يخلو من شرعنة لرواية الجيش للحرب .
الجانب الامريكي قبل ان يلتفت بشكل كامل لابطاء الاجندة الجيوسياسية وهنا اعني ايقاف السلاح المتدفق للمليشيا وهذا هو الطلب الوحيد للسعودية والسودان والشي الوحيد القادرة عليه امريكا اليوم ، قبل ان يحقق هذا الامر يريد ان يفعل ذلك دون اي يغلق الطريق تماما ام اجندته طويلة الاجل ، وحتي نسمي الاشياء باسمها فلا مصلحة لامريكا في سودان موحد لديه استقلالية في القرار السياسي ومشروع نهضة وطني ، ومن هذا المنطلق يتحرك مسعد بوليس والذي لا يغرد خارج السرب وامريكا لا تعمل بسياسة الجزر المعزولة مثلنا ، بوليس هدفه زراعة الغام تنفجر مستقبلا بما يحقق المصالح الامريكية واجبار الجانب السوداني علي دفع ثمن مقابل التدخل الامريكي، بمعني التاكد من ان العملية لو نجحت ينتج عنها استقرار امني وسياسي لكنه استقرار هش لا يصلح كاساس لبناء دولة موحدة قوية لها قرار وطني ، وهنا الديموقراطية والديكتاتورية وحكم العسكر والحكم المدني مجرد اكسسوارات لا تملك اي قيمة ولا يهم اي منها يتحقق في ارض الواقع ، المهم منع ان يكون لديك قرار سياسي مستقل وفرصة لمشروع نهضة وطنية .
الخلاصة الصراع علي مستويين الاول هو صراع الاجندة طويلة الاجل وهي تقسيم السودان والاجندة الظرفية وهي الاستقرار وامن البحر الاحمر والاستجابة لاولويات حليف مهم كالسعودية ولا استطيع القول ان هذا الصراع تم حسمه ولكن راينا اشارات علي ترجيح كفه علي اخري .
والمستوي الثاني من الصراع هو في حال ترجيح كفة .الاستقرار والاجندة الظرفية فما هو اقصي ثمن يمكن تحقيقه.
نقطة اخيرة النقاش حول من كتب المقال لقائد المجلس الانتقالي يستهين بقدرات طاقم قيادة الجيش ويكاد لا يعرف عنهم شي.
مصعب عوض محمد خير













