معركة النهاية في كردفان… وأكذوبة “تقدّم المليشيا”
كتب / مكاوي الملك
ما يحدث الآن هو أكبر عملية إعادة هندسة لمسرح الحرب عسكريا وسياسيا منذ بدايتها — وما تشاهدونه ليس تقدّم مليشيا..بل استنزاف مُحكم وتقليب للطاولة على مشروع التقسيم نفسه.. الجيش يسحبهم بذكاء وهدوء نحو مناطق هو يريدهم أن يدخلوا إليها… مناطق ستُغلق عليهم كالفخ ولاهداف استراتيجية أخرى يعرفها الجيش لكن حسب تقديراتنا بنحاول نوضح لكم
تفاصيل الصورة الكاملة كما لم تُكتب من قبل..اتمني أن تقرا بعقل وتركيز للنهاية في معلومات وتفاصيل ماذكرتها بوضوح في التقرير لكن اذا ركزت ح تفهم براك
قبل كل شيء…
من حق الناس تخاف… من حقهم يقلقوا… ومن حقهم يشوفوا فيديوهات المليشيا ويظنوا أن المشهد يميل ضد الجيش..
منذ سقوط الفاشر تضخّم الخوف وسط المواطنين…
ليس لأن الواقع خطير بل لأن إعلام المليشيا وأنظمة أبوظبي/إسرائيل يُضَخّم المشهد بلا توقف واغراق مواقع التواصل الإجتماعي بالفيديوهات
من حقكم القلق… ومن واجبي شرح الصورة الحقيقية كما هي..بلا تهويل..وبالمعلومات الدقيقة التي تابعتُها معكم شهوراً طويلة بالمصادر والتحليل الدقيق والملفات الميدانية
لكن قبل كل شيء…
رجاءً لا تهاجموني شخصياً عندما أقدّم لكم توضيحات ونبذل مجهودات فقط لتوضح لكم الصورة الحقيقية
نحن بشر… نُصيب ونُخطئ… والمعارك تتغيّر يومياً وخلال ساعات..والميدان مكرّ وفرّ
لكن ما ستقرؤونه هنا ليس تخميناً…
بل حقائق مبنية على معلومات اغلبكم يعرفها ومصادر موثوقة وتقارير دولية وصورة كاملة لا يراها إلا من يتابع المعركة من جانبها السياسي والعسكري والدبلوماسي
أولاً: لماذا يظهر المشهد وكأن المليشيا تتقدم بسرعة؟
ليس بسبب قوة المليشيا… ولا بسبب ضعف الجيش
بل بسبب طبيعة المناطق نفسها:
كل المناطق التي “سقطت”
– كانت محاصَرة لعامين
– مكشوفة للمسيّرات
– بلا عمق دفاعي
– بلا خطوط إمداد
– بدون قدرة للطيران على تغطيتها لتواجد منظومات تشويش إماراتية
هذا سبب انسحاب الجيش من الفاشر وبابنوسة وهجليج…
وليس اختراقاً عسكرياً مطلقاً
بل بالعكس:
انسحاب الفاشر كان الفخ الذي فجّر فضيحة أبوظبي أمام العالم كلها:
– إبادة جماعية
– قتل على الهوية
– توثيق بالأقمار الصناعية
– تقارير الكونغرس والبرلمان الأوروبي والاستخبارات الامريكية
– بدء تحركات لتصنيف المليشيا “منظمة إرهابية”
وللمعلومة:
تأخر “التصنيف” ليس سياسياً… بل إجرائي..لأن اللوائح الدولية معقدة بطبيعتها
الفاشر كانت الفخ… والنتيجة: انكشاف المشروع بالكامل وبعدها اصبح الحرب المنسية ترند العالم
🟥 ثانياً: لماذا انسحب الجيش من بابنوسة وهجليج؟
البعض يظن أنه “هزيمة”…
لكن الحقيقة: هذان الموقعان أُفرغا من قيمتهما قبل أشهر:
🔻 بابنوسة
– محاصَرة لسنتين
– مكشوفة للمسيرات
– نُقلت إليها منظومة دفاع جوي قبل سقوطها ب ايام للحصار بريا وجويا
– استحالة إسقاط الإمدادات جواً
– انسحاب تكتيكي نحو النقطة الأقرب لحفظ القوات
والأهم والضربة القاضية :
انسحاب الجيش فضح أكذوبة “هدنة المليشيا” التي رتبتها أبوظبي لتلميع صورتهم بعد فضيحة الفاشر
دخلت المليشيا القاعدة… ف:
– خرقت الهدنة التي صنعتها بنفسها
– نهبت وقتلت واصدرت بيان للسيطرة
– كشفت حقيقتها للعالم
ضربة سياسية مدمرة للإمارات
🔻 هجليج
– الحقل توقف عملياً منذ أشهر بعد ضربات مسيرات المليشيا
– الصين سحبت الشراكة قبل ايام
– الحقل لا يُنتج قيمة استراتيجية حالياً
– جنوب السودان له مصلحة اقتصادية فيه..لذلك طلب من المليشيا عدم تدميره
– الجيش انسحب لمنع معركة تدمّر البنية بالكامل وتضرب مستقبل الجنوب في مقتل ..وقريبا ستشاهدون الخلافات بين المليشيا وممولها الإمارات مع جنوب السودان التي فتحت اجوائها للطائرات الاماراتية ومستشفياتها ومدهم بالوقود
والأهم:
السيطرة على هجليج لم تغيّر أي واقع عسكري أو اقتصادي
لأن التصدير يمر عبر البحر الأحمر الذي تسيطر عليه الدولة
ب اختصار :
※ دخول المليشيا كان صفقة بين أبوظبي وقادة مرتزقة من حكومة الجنوب لاستخدام الحقل كورقة ضغط على الجيش وسيندموا علي هذا لانو كل ميزانية الجنوب من هذا الحقل
※ والجيش يعلم أن استعادتها لن تكون بمعركة…
بل بضغط الجنوب نفسه على المليشيا
فالمعادلة بسيطة:
الجنوب دولة حبيسة… ولا بترول له بدون السودان.
ومستقبل المليشيا في هجليج = مؤقّت جداً
🟥 ثالثاً: لماذا انتقلت معركة الحسم إلى كردفان؟
هذه النقطة هي قلب المقال
وللأسف… أغلب الناس ما قادرين يفهموا “المعادلة الجديدة”
المعركة اذا انتقلت في دارفور والمعارك مع المليشيا في دارفور لو بقيت ر فترة طويلة
سيبدأ الغرب وبعض “الحلفاء” في طرح سيناريو التقسيم كحلّ لإنهاء النزيف وتقليل الدعم للجيش لكن مادام وجود المليشيا في كردفان مصالهم وامنهم القومي مهدد..
والإمارات تعمل ليل نهار لهذا السيناريو
عشان كدا الجيش نقل المعركة إلى:
وسط البلاد – كردفان
حيث:
– لا توجد حواضن
– لا توجد حدود مفتوحة
– لا تستطيع المليشيا بناء “مشروع دولة”
– الطيران يعمل بحرية
– التحشيد يصبح كارثة عليهم علماً مع مرور الزمن وعدم وجود غنائم مرتزقة المليشيا يهربون من الميدان لمناطقهم في دارفور
– الحلفاء مجبرين على تقديم دعم كبير لأن الوسط خط أحمر لأمنهم القومي وهنا تفاصيل بعض الحلفاء الذين لديهم مصالح مع الامارات
المعركة في كردفان ليست صدفة… بل خطة عبقرية لدفن سيناريو التقسيم نهائياً
🟥 رابعاً: لماذا اشتد الدعم الاماراتي للمليشيا فجأة؟
لأن الإمارات غرقت في الفضائح الدولية…ولأن الفترة القادمة ستشهد إغلاقاً دولياً لممرات التهريب والسلاح
فأبوظبي الآن تضخ كل ما تملك قبل فوات الأوان:
– مسيرات
– منظومات
– مرتزقة
– محتوى إعلامي مصنّع بالذكاء الاصطناعي لاغراق الميديا
– آلاف أجهزة ستارلينك
– حملات تضليل عالمية
لكن رغم ذلك…
❗ أكبر شريان للمليشيا (ليبيا → دارفور) أُغلق مؤخراً بضربات قاسية (اكبر لانها بتربط دارفور مع البحر المتوسط في شرق ليبيا ) بقية المنافذ دول حبيسة ..ليبيا كانت مخصصة لنقل الآليات الثقيلة والوقود والمتحركات القتالية والمدرعات
والتقارير الاستخباراتية الآن تؤكد أن أبوظبي نقلت تمويناتها إلى الحدود التشادية—والجيش بدأ ضربها فعلياً (ضربات إدري قبل يومين)
يعني:
المليشيا لأول مرة منذ الحرب… تختنق لذلك تخطط لانتصارات إعلامية للدخول في مفاوضات من موقع قوة
🟥 خامساً: أين الحلفاء الأقوياء الآن؟
هنا المفاجأة التي تغيّر كل شيء:
● تركيا
تشغّل أنظمة مسيرات متطورة تعمل بصمت وتُحدث خسائر لا تنشر للإعلام
● السعودية
تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتضغط لوقف مشروع الامارات لأنها المتضرر الأول
● مصر
اضطرت للدخول بقوة مؤخراً بعد فشل قمة شرم الشيخ..ووقوف إثيوبيا علناً مع المليشيا ومحاولات إسرائيل فتح جبهة استنزاف ضد القاهرة عبر الجنوب
واليوم مصر جزء من تحالف جديد: تركيا – قطر – السعودية
هذا الحلف أقوى من أي وقت مضى…
وهدفه الواضح: إسقاط مشروع أبوظبي/إسرائيل في السودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر
ب اختصار المعركة لم تعد “معركة سودانية”…
أصبحت:
– معركة مصر ضد تمدد إثيوبيا
– معركة تركيا ضد نفوذ إسرائيل والإمارات
– معركة السعودية لحماية البحر الأحمر وتمدد الامارات
– معركة قطر بالمساعدات الإنسانية
– معركة أمن البحر الأحمر العالمي
ثم جاءت ضربة النهاية لمصر :
فشل قمة شرم الشيخ بين مصر وإسرائيل وفتح معبر رفح
وظهور دعم إثيوبيا العلني للمليشيا بتخطيط اسرائيلي اماراتي
ف اصبحت مصر أمام خيار واحد:
“سحق مشروع المليشيا بأي ثمن”
ومن هنا جاء الدعم المتصاعد مؤخرا
🟥 الخلاصة الحاسمة: لماذا لا يمكن للمليشيا التقدم أكثر؟
لسبب واحد بسيط:
المليشيا لا تستطيع التقدم بدون مظلة دفاع جوي ومسيرات
وفي كردفان :
– تحريك أي منظومة = هدف مكشوف للطيران
– تكلفة المنظومة ملايين
– تُدمَّر كلما حاولوا نقلها
– أرض مفتوحة للطيران
– لا حواضن كبيرة تذكر
– لا حدود
– مرتزقتهم يهربون لأن لا غنائم
ولهذا:
الأبيض… خط أحمر لا يمكن تجاوزه منظومات الدفاع الجوي المتطور لتدمير مسيراتهم منتشرة في شمال كردفان
النيل الأزرق… خارج اللعبة
مدن الوسط… غير مهددة إطلاقاً والمليشيا تريد ولايات كردفان المتاخمة لدارفور خط دفاع لدارفور
بل الآن الجيش ينفّذ:
أكبر عملية تشتيت واستنزاف جوي في الحرب منذ بدايتها..وينتشر بالالاف مسنودة بالمسيرات والمنظومات الحديثة في محاور استراتيجية
🟥 الرسالة الأخيرة
ما يحدث ليس تراجعاً للجيش
بل بداية انهيار ممنهج للمليشيا ولمشروع الإمارات بالكامل.. الجيش لم يتراجع… بل يجرّ المليشيا إلى مقبرة استراتيجية اسمها “كردفان”
اللعبة تغيّرت…
والمعادلة العسكرية والدبلوماسية داخليا ودوليا تميل لأول مرة بشكل واضح لصالح السودان
المعركة الآن ليست “معركة مساحات”…
بل معركة انتهاء مشروع
ومشروع أبوظبي في السودان… ينهار
القادم؟
أعنف على المليشيا مما تتخيلون…
وأجمل للشعب مما ينتظره منذ ثلاث سنوات
هذه ليست كلمات عاطفية…
بل قراءة ميدانية–سياسية دقيقة…
وما سيحدث في الأسابيع القادمة سيُثبت ذلك بإذن الله
✍️ مكاوي الملك













