اخبار

بالونة بنك المستقبل🎈

متابعات السودان الآن لايف

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

بالونة بنك المستقبل🎈

كتب / مصعب عوض محمد خير

في مطلع يناير الحالي صفحات سوشيال ميديا موالية للمليشيا اعلنت اطلاق بنك في مناطق سيطرتها باسم بنك المستقبل ، لم يصدر اي تصريح او بيان.

المتوفر هو حديث عن افتتاح فرع في نيالا ولقاء اذاعي لمسؤول الادارة المدنية في الضعين عن لقاءه باللجنة المكلفة بمتابعة الامر لفتح فرع في المدينة . لا اعلان رسمي لا بيان لا تقنين محلي .

بعض المنصات الاخبارية اجرت بحث وربطت التطبيق بشركتين تحمل اسم salama و Tanad هما من قامتا برفع التطبيق علي متجري قوقل وآبل والشركتين تنشطان في الامارات وشرق افريقيا ،.

المطور شركة اسمها MEISOUR وهي شركة برمجيات صغيرة في الامارات والصومال ومالكها صومالي ، التطبيق في متجر قوقل باسم Future money service تم اطلاقه اول مرة في ابريل 2025 وتم بعدها في مايو اي بعد شهر اطلاق نسخة اخري منه باسم اخر هو Tech Express وتحمل نفس صورة الشعار ، مرفق صورة ، وظل موجودا علي قوقل حتي يوم امس وقام المطور اليوم باخفاءه ،

الشركة المطورة قامت باخفاء التطبيقات الاخري التي قامت بتطويرها ورفعها علي متجر قوقل ولكن كنت قد اخذت صور شاشة منها ، وهي كلها تطبيقات متشابهة وصغيرة واحد لصيدلية وواحد لبقالة في الصومال وواحد لمكتب عقارات هذا هو مستوي اعمال الشركة المطورة .

الان نأتي للمفاجاءة الكبري تطبيق المستقبل نفسه ليس له اي علاقة بالتطبيقات المصرفية بل هو تطبيق لتسوية حسابات داخلية بين اعضاء فريق او جمعية ، مكتوب في وصف التطبيق النص التالي

Future Money Service is an internal platform designed among team members

المستقبل للخدمات المالية هي منصة داخلية مُصمَّمة بين أعضاء الفريق.

دي الترجمة الحرفية النص الانجليزي نفسو ركيك عشان كده العبارة ركيكة لكن القصد العام واضح ، مش كده وبس وصف التطبيق بقول بالنص التطبيق ليس بنك ولا يقدم خدمات مصرفية
It operates independently of traditional banking systems and does not offer banking services.

المستقبل منصة تعمل بشكل مستقل عن الأنظمة المصرفية ولا تقدّم خدمات مصرفية.

وعلي الرغم من ان التطبيق لم يدعي قيامه بخدمات مصرفية ولم تقم اي جهة محسوبة علي ذراع المليشيا السياسي المسمي بتأسيس باصدار اي تصريح او مستند يعلنون فيه تأسيسهم لبنك او نظام مصرفي عدا اعلان النوايا وتصريحات التعايشي قبل عام ، لكن تم ضخ دعاية مكثفة من الناشطين الاعلاميين التابعين لتاسيس والمليشيا بخصوص قيام بنك المستقبل ودعوة الناس لفتح حسابات فيه .

ننتقل للتحليل الان ، الطريقة الوحيدة لتغذية حسابك في التطبيق هي النقد الورقي. لا توجد حسابات بنكية، ولا نظام مقاصة، ولا احتياطيات، ولا تسوية بين بنوك. كل جنيه يدخل التطبيق لا بد أن يتم يدويا عبر توريد نقدي مباشر.، وبالفعل تم رفع صور لعمليات توريد نقدي جرت في نيالا (مرفق )، والعملة المستخدمة في التطبيق هي الجنيه السوداني

اقتصاديا، ووفق التعريفات الفنية، ما نراه هو نظام تحويل مغلق (Closed-loop internal payment system)، أي نظام دفع داخلي يعمل داخل مجموعة واحدة فقط، ولا يسمح بالتحويل أو التسوية خارجها، ولا يتصل ببنك مركزي أو نظام مصرفي.

بالتالي نحن لا نتحدث عن بنك، ولا حتى عن محفظة إلكترونية بالمعنى المعروف، بل عن دفتر تسجيل ديون رقمي (Digital IOU Ledger)، أي نظام يقوم على تسجيل التزامات داخلية ووعود بالدفع، لا ودائع مصرفية حقيقية. المستخدم لا يملك “رصيدا” بالمعنى القانوني، بل وعدا رقميا من الجهة المشغلة، صالحا فقط طالما الجهة قائمة وطالما قررت احترام وعدها.

الان دعوني اخبركم ما سيحدث كانني قادم من المستقبل ، وانا لست عراف ولا كاهن بل هي قراءة لمسار معروف. في البداية يعمل النظام داخل دائرة ضيقة، تُدفع بعض المستحقات وتبدو الأمور مستقرة، ومع اتساع الاستخدام والقيام بضخ مرتبات او اي مدفوعات في شكل ارصدة نقدية عبر التطبيق ، تتسع الفجوة بين الأرصدة الرقمية والارصدة النقدية، وتظهر اختناقات الكاش ، يتم وضع القيود علي السحب والتأجيل. تنتشر ظاهرة الرصيد بخصم، ويبدأ تآكل في قيمة الرصيد الحسابي الالف حسابي ب خمسمية كاش،

ومع اشتداد اختناقات الكاش ، تظهر أخطر محاولات التعويض، إما بإدخال نقد مزور لسد الفجوة، أو عبر قيام نافذين بتغذية النظام منذ البداية بعملة غير سليمة. في الحالتين تتفاقم الازمة وينهار هذا النظام المغلق بشكل تام.

الخلاصة بنك المستقبل ليس خطوة لتاسيس نظام مالي موازي لانو اساسا بستخدم الجنيه السوداني المصدر بواسطة بنك السودان المركزي ده بنسمي Currency appropriation without monetary authority، أي استخدام العملة دون امتلاك حق إصدارها أو تنظيمها أو ضمانها. العملة هنا ليست أداة سيادة ولا تعبيرا عن نظام نقدي مستقل جديد بل وسيط تشغيل اضطراري فُرض بحكم الواقع، تماما كما تفعل أي جماعة مسلحة تستخدم العملة السائدة في مناطق سيطرتها لغياب البديل وهو الحال منذ انطلاق الحرب الجديد هو محاولة رقمنة الوضع ، وهذا الامر مرتبط بنموذج تحليل “اللص المستقر” الذي سبق ان قدمته لبول كوليير وهي اداة جباية يمكن ان نشرحها مستقبلا ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى