
بعثة السودان الدائمة بالأمم المتحدة تدفع بمذكرة احتجاج إلى مجلس الأمن
متابعات _ السودان لايف _ أبلغت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بمذكرة تفصيلية حول ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ترتكبها قوات الدعم السريع بحق آلاف المدنيين وأسرى الحرب المحتجزين في مراكز الاعتقال الخاضعة لسيطرتها في إقليم دارفور، وعلى رأسها سجن دقريس بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور وسجن شالا بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.
وكشف السفير الحارث إدريس الحارث، المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، عن معلومات وصفها بالصادمة تلقتها الحكومة السودانية بشأن أوضاع المعتقلين وأسرى الحرب داخل هذه السجون، موضحاً أن أعداد المحتجزين تتجاوز 21 ألف شخص يتعرضون لانتهاكات متعددة تشمل الاحتجاز غير القانوني والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون والحرمان من الرعاية الصحية، إلى جانب المعاملة القاسية واللاإنسانية التي ترقى، بحسب المذكرة، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت المذكرة إلى أن المعلومات المتوفرة لدى الحكومة السودانية تفيد بوجود نحو 19,800 معتقل وأسير حرب داخل سجن دقريس بنيالا، من بينهم أفراد من القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات العامة وكوادر طبية ومدنيون من مختلف المهن، إضافة إلى مئات النساء. وأوضحت أن المحتجزين يعيشون أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة السوء، ويتعرضون للتعذيب الممنهج والعنف الجسدي والصعق بالكهرباء وغيرها من أشكال الانتهاكات، وسط اكتظاظ شديد وانعدام للخدمات الأساسية وانتشار للأمراض المعدية والكوليرا.
كما لفتت المذكرة إلى تقارير وصفتها بالمقلقة بشأن عمليات اتجار منظم بالأعضاء البشرية داخل سجن دقريس، مشيرة إلى مزاعم بتورط عناصر طبية أجنبية في استئصال أعضاء بعض المحتجزين بعد إخراجهم بحجة الإفراج عنهم، قبل نقلهم إلى مواقع أخرى بمدينة نيالا حيث تتم هذه العمليات، وفقاً للمعلومات الواردة للحكومة السودانية.
وفيما يتعلق بسجن شالا بمدينة الفاشر، أوضحت المذكرة أن المعلومات المتاحة تشير إلى وجود نحو 881 أسيراً عسكرياً و407 معتقلين مدنيين، بينهم 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة. وأشارت إلى أن العديد من المحتجزين هم من الجرحى الذين أصيبوا خلال القصف على مدينة الفاشر ولم يتلقوا الرعاية الطبية اللازمة، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاعهم الصحية بصورة كبيرة.
وأكدت المذكرة أن الوضع الإنساني داخل سجن شالا بلغ مستويات كارثية، حيث سُجلت وفيات متكررة نتيجة نقص الغذاء والعلاج. وذكرت أن نحو 300 معتقل جريح توفوا خلال الشهرين الماضيين بسبب الإصابات غير المعالجة والعدوى الحادة الناجمة عن غياب الرعاية الصحية.
كما تحدثت المذكرة عن تقارير تفيد بترك جثث المتوفين داخل السجن لفترات طويلة وإجبار السجناء على دفن الموتى بأنفسهم في محيط السجن، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية والقوانين الدولية.
وأشارت البعثة السودانية كذلك إلى معلومات حول تنفيذ عمليات إعدام وتصفية بحق مدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، من بينها مقتل 15 مدنياً جريحاً داخل إحدى الداخليات بمدينة الفاشر بعد اتهامهم بالانتماء إلى القوات المسلحة والقوات المشتركة.
وفي ختام المذكرة، طالبت حكومة السودان مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي ومفوضية حقوق الإنسان وكافة المنظمات المختصة بإدانة هذه الانتهاكات والتحرك العاجل للتحقيق فيها، والعمل على إطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وتوفير الغذاء والعلاج والرعاية الطبية لهم، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم وفقاً للقانون الدولي.














