نهاية الوصاية الأمريكية: كيف أشعلت الصفقة السعودية الباكستانية فتيل النظام العالمي الجديد؟
متابعات السودان الآن
نهاية الوصاية الأمريكية: كيف أشعلت الصفقة السعودية الباكستانية فتيل النظام العالمي الجديد؟
الزلزال النووي: كيف حوّلت الصفقة السعودية الباكستانية الشرق الأوسط إلى ساحة للردع الاستراتيجي؟
بقلم: مكاوي الملك
كشف استخباري خاص من “تكتيكال ريبورت” وتحليل مفجّر لـ”سايمون هندرسون” في معهد واشنطن:
اتفاقية الدفاع السعودي-الباكستاني ليست مجرد شراكة عسكرية..
إنها صفقة نووية صامتة تُعلن نهاية الهيمنة الأمريكية على أمن الخليج..مصانع صواريخ سرية.. ضمان نووي باكستاني.. وصفعة استراتيجية لواشنطن وتل أبيب..اقرأ 👇صراخ اللوبي الصهيوني والبيت وكيف غيّرت هذه الصفقة لعبة القوى العالمية إلى الأبد
في تحوّل جيوسياسي هو الأكثر جرأة منذ عقود..لم تكن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية مجرد رد فعل على ضربة إسرائيلية جريئة أو تقلبات السياسة الأمريكية..بل كانت زلزالاً استراتيجياً أعاد رسم خريطة القوى والتحالفات في العالمين العربي والإسلامي..وأعلن ولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب بقيادة قوى إقليمية لم تعد تقبل بوصاية واشنطن أو تهديدات تل أبيب
الكواليس: ماذا دار في الغرفة المغلقة بين ولي العهد ورئيس الوزراء؟
وفقاً لتقرير حصري نشرته المنصة الاستخباراتية المدفوعة “تاكتيكال ريبورت” (Tactical Report)والتي يحصل عملاؤها على معلومات من داخل أروقة صنع القرار..فإن اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 15 سبتمبر في الرياض لم يكن مجرد مراسم توقيع
الطلب الباكستاني الجريء:طالب رئيس الوزراء الباكستاني بأن يتم توسيع نطاق الاتفاقية ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها ..مما يحوّلها إلى تحالف دفاعي إسلامي كبير يواجه إسرائيل والتهديدات الإقليمية..وفقاً لتحليل “تاكتيكال ريبورت”هذا من شأنه أن يمنح باكستان نفوذاً واستثمارات أكبر في قلب العالم العربي
الرفض السعودي الحاسم:لكن ولي العهد السعودي..وبحكمة استراتيجية..أصر على أن تبقى الاتفاقية ثنائية بحتة بين الرياض وإسلام آباد..في مؤشر على أن السعودية تريد التحكم الكامل في هذه الشراكة الاستراتيجية دون تعقيدات التحالفات متعددة الأطراف..والأهم من ذلك..وفقاً لنفس المصدر ، أن ولي العهد أوضح أن الهدف هو تعزيز الدفاع دون استفزاز واشنطن بشكل مفرط أو تخريب العلاقات الاستراتيجية معها
التفسير النووي الصادم: كشف أسرار لم تُنشر من قبل
هنا يأتي دور التحليل الأكثر تأثيراً..والذي قدمه الكاتب المتمرس سايمون هندرسون الزميل ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن (The Washington Institute)في مقاله بتاريخ 19 سبتمبر تحت عنوان:”هل ستكون لاتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية عواقب انتشار نووي؟”
كشف هندرسون..المتخصص في شؤون الطاقة والدول المحافظة في الخليج..عن طبقات عميقة من التعاون السري يعود إلى عقود:
1. الزيارة التاريخية لعام 1979: بعد أول اختبار نووي باكستاني ناجح عام 1998 ..كان الأمير سلطان بن عبد العزيز (شقيق الملك سلمان آنذاك) هو أول مسؤول رفيع يزور باكستان لدعمها مالياً وسياسياً…ولكن هندرسون يشير إلى أن الزيارة الأهم كانت في عام 1979 ، حيث يعتقد المحللون الاستراتيجيون الأمريكيون أن الهدف الحقيقي كان الحصول على تكنولوجيا نووية من العالم الباكستاني المثير للجدل عبد القدير خان ..الذي يُعتقد أنه قام لاحقاً بتهريب تكنولوجيا الطرد المركزي إلى إيران وليبيا وكوريا الشمالية
2. برنامج الصواريخ السعودي “الخفي”:يستند هندرسون على تقارير سابقة لـ شبكة CNN كشفت عن وجود موقعين سريين لتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية في السعودية:
* وادي الدواسر (غرب الرياض):موقع به منصات اختبار وحفر لإطلاق الصواريخ
* وادي النبهانية (منطقة القصيم):مصنع يُعتقد أنه تحت الأرض لإنتاج الصواريخ
والمقلق..وفقاً للتحليل..أن هذه الصواريخ (من أصل صيني في الغالب) قادرة على حمل رؤوس نووية
3. التصريح النووي الباكستاني المدوّي:يربط هندرسون كل هذه الخيوط بالتصريح العلني الأخير لوزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف ..الذي أعلن أن البرنامج النووي الباكستاني بأكمله أصبح مفتوحاً للسعودية في إطار الاتفاقية الجديدة.طهذا يعني ، نظرياً ، أن السعودية لم تعد بحاجة إلى “امتلاك” قنبلة نووية،بل لديها الآن ضمانة وجودية من قوة نووية معترف بها
المعركة في واشنطن: اللوبي الصهيوني vs شركات السلاح
كشف تقرير آخر لـ “تاكتيكال ريبورت”عن المعركة الدائرة في الكواليس الأمريكية حول صفقة طائرات بدون طيار من نوع إم كيو-9B (MQ-9B) التي تريد السعودية الحصول عليها ..لا لمجرد الطائرات بل بنقل التكنولوجيا (Transfer of Technology)
* المعارضون:بقيادة وضغط اللوبي الصهيوني بكل قوة .. لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسِت واعترض بيت بسبب مخاوف توازن القوى ..وايضاً وزير الخارجية ماركو روبيو بعزم لمنع الصفقة arguing وتجج روبيو بان بعد ضرب إسرائيل للدوحة شراكات جديدة للسعودية وإصدار السعودية لبيانات غاضبة لاسرائيل يعني أنه لا يمكن الوثوق بالرياض لمنحها تقنيات متطورة
* المؤيدون (لوبي الشركات):تقف شركات السلاح العملاقة (لوكهيد مارتن..بوينغ..رايثيون) وراء الضغط لتمرير الصفقة..مدفوعة بالمليارات التي ستدخل خزائنها..خاصة بعد أن وقع الرئيس دونالد ترامب أثناء زيارته للرياض على أضخم صفقة سلاح في التاريخ مع السعودية
الرهان الآن على whether ترامب سيمرر صفقة السلاح للسعودية كـ “دمج كنترول” للسيطرة على الأضرار الناتجة عن ضربة الدوحة والحفاظ على حليف استراتيجي..أم أنه سينحاز للوبي الصهيوني للضغوط المؤيدة لإسرائيل
الاستنتاج: نهاية زمن الوصاية وولادة العملاق النووي الإسلامي
اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية هي أكثر من تحالف عسكري؛ إنها إعلان استقلال استراتيجي..لقد نجحت الرياض في تنويع محفظتها الأمنية بعيداً عن التبعية الأمريكية المطلقة..واقتربت بشكل غير مسبوق من الحصول على مظلة ردع نووي دون الحاجة إلى تطوير برنامجها الخاص علناً..مما يجنبها عقوبات دولية
الرسالة التي أرسلتها الرياض وإسلام آباد إلى واشنطن وتل أبيب وطهران ونيودلهي واضحة: لقد انتهى زمن الهيمنة الأحادية..وإن كان الأمن سلعة ، فإنه لم يعد حكراً على بائع واحد..العالم المتعدد الأقطاب لم يعد نظرية..إنه حقيقة تقف على أرض الرياض وإسلام آباد













