اغتيال في قلب العواصم العربية: هل بدأ زمن سقوط السيادة العربية؟
كتب / مكاوي الملك
في سابقة خطيرة لم يشهدها التاريخ القطري حتى الضربات الإيرانية السابقة في قطر كانت بعد إخطار الدوحة واستهداف قاعدة أمريكية فقط .. نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية على العاصمة القطرية الدوحة..مستهدفاً اجتماعاً نادراً لقيادات من حركة حماس..من بينهم خليل الحية وخالد مشعل وموسى أبو مرزوق..بحسب الإعلام الإسرائيلي وموقع Axios…الغارة نُفذت عبر 15 طائرة مقاتلة..وفق التسريبات الصهيونية..في عملية تعكس حجم التحضير المسبق وقراراً استراتيجياً يتجاوز مجرد ضربة عابرة
السؤال الأخطر:
•هل كانت واشنطن على علم بالضربة مسبقاً؟ قطر تُعدّ أحد أقوى حلفاء أمريكا ومركزاً لصفقات بمليارات الدولارات..فكيف تُضرب عاصمتها بلا ضوء أخضر أمريكي؟
•وهل كانت الدوحة نفسها تعلم؟ الإعلام العبري يروج لذلك..لكن الحقيقة والمنطق السياسي يقول إن قطر لم ولن تقبل بضربة في عمق الدوحة تمس سيادتها وتُهين صورتها الدولية
السياق التاريخي:
منذ نهاية 2023..أعلن نتنياهو ورئيس الشاباك روني بار خطة “ميونيخ الخاصة بإسرائيل” أي ملاحقة واغتيال كل قادة حماس في الداخل والخارج…البداية كانت باغتيال صالح العاروري في لبنان..ثم إسماعيل هنية في طهران..والآن جاء الدور على الدوحة…ما يجري ليس عمليات متفرقة بل حملة اغتيالات دولية ممنهجة ..حذرت منها مقالات غربية..مثل Foreign Policy (يناير 2024) التي أكدت أن قطر وتركيا ستكونان ساحات مستهدفة لاحقاً
الدلالات الأخطر:
1.كسر الخطوط الحمراء: قطر لم تضربها إيران الا بعد أخطارها وضرب قاعدة امريكية ، بينما إسرائيل فعلتها علناً في قلب العاصمة
2.إقصاء الوسطاء: بخروج الدوحة من المشهد بعد هذه الضربة..يتبقى لمصر وحدها عبء الوساطة وإسرائيل تملك أوراق ضغط على مصر عبر سد النهضة والغاز ..وإسرائيل لم تعد تريد وسطاء أو مفاوضات جادة ..بل تسعى فقط إلى التهجير القسري للفلسطينيين نحو سيناء
3.رسالة للعرب: إدارة ترامب تعطي الضوء الأخضر: “إسرائيل أولاً”..أي أمن قومي عربي لا قيمة له أمام المشروع الصهيوني انتهي
أين العرب؟
إذا كان استهداف عواصم عربية بالصواريخ والمقاتلات لا يحرك الأنظمة العربية..فمتى سيتحركون؟ الغارة ليست على “حماس فقط” بل على سيادة العرب كلهم…امس لبنان وسوريا واليوم الدوحة..غداً ربما الرياض أو القاهرة أو غيرها
الخلاصة:
إسرائيل تقولها بوضوح: “لا خطوط حمراء بعد اليوم”..من يظن أن الضربة تخص قطر وحدها فهو واهم..إنها رسالة مدوية للعرب جميعاً: إما أن تتحدوا..أو تُضرب عواصمكم واحدة تلو الأخرى
المشروع واضح.. إنها ليست ضربات أمنية بل تنفيذ عملي لمشروع إسرائيل الكبرى













