ضربة الدوحة: بين التواطؤ الأمريكي والصمت البريطاني والسعودي
كتب / مكاوي الملك
الهجوم الإسرائيلي السافر على الدوحة لم يكن مجرد عملية عسكرية خاطفة..بل كشف عن واحدة من أخطر حلقات التحالفات الخفية التي تحكم المنطقة..حيث تداخلت واشنطن وتل أبيب ولندن في مشهد واحد..وظهر أن الحليف الأمريكي لا يتردد في التضحية بأقرب شركائه إذا تطلبت مصلحة إسرائيل ذلك
1- الضوء الأخضر الأمريكي
•صحيفة Israel Hayom أكدت أن قطر تلقت قبل 24 ساعة فقط رسالة تحذيرية من إدارة ترامب بضرورة الضغط على حماس لقبول العرض الأمريكي..وإلا فإن القيادة الفلسطينية ستكون هدفًا في أي مكان في العالم
•Wall Street Journal كشفت أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) كان على علم مسبق بالعملية قبل 48 ساعة..وهو دليل على أن واشنطن لم تُفاجأ كما ادّعت لاحقًا
•هذا يفسر اللامبالاة الغريبة التي ظهر بها دونالد ترامب..حيث خرج لتناول العشاء مع حكومته ساعة الضربة بدل إدارة الأزمة..وكأن ما جرى كان جزءًا من سيناريو مرسوم سلفًا
2- الطيران الإسرائيلي: من أين أقلع وكيف عاد؟
•المسافة بين إسرائيل وقطر تتجاوز 2200 كم..وهو ما يجعل العملية مستحيلة دون تنسيق إقليمي أو دعم خارجي
•قناة Channel 14 الإسرائيلية (المقربة من نتنياهو) bragged أن 15 طائرة شاركت..وأنها عبرت أجواء الأردن والعراق وحتى منظومات السعودية المتطورة ..مجرد ذكر السعودية أكثر من مرة في الإعلام العبري ليس صدفة..بل رسالة مبطنة!!
•موقع Canary Mission Tracking [المصدر الغربي المتخصص] نشر رصدًا لطيارتين تزوّد بالوقود تابعتين لسلاح الجو البريطاني تحوم أمام السواحل القطرية أثناء القصف..ما يعني أن بريطانيا كانت شريكًا مباشرًا في العملية
3- الهدف الحقيقي: كسر سمعة قطر
•صحيفة New York Times
وصفت أن أهم رأسمال تمتلكه قطر هو سمعتها كوسيط محايد يستضيف قيادات حماس ويوازن بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة
•الضربة استهدفت حي West Bay المالي – قلب الدوحة – على بعد 30 كم فقط من قاعدة العُديد الأمريكية..! المنطقة تضم بعثات دبلوماسية ومراكز مالية..مما يجعلها أكثر بقاع قطر حساسية
•إسرائيل لم تستهدف بيوت قادة حماس في الضواحي بل ضربت العمق المدني لتشويه صورة “الأمان القطري” ولإثبات أن “لا حصانة لأي عاصمة عربية”
4- الدفاعات الجوية القطرية: لماذا فشلت؟
•وزير الخارجية القطري بنفسه اعترف أن الرسالة الأمريكية وصلت بعد 10 دقائق من بدء القصف..ما يعني أن واشنطن تعمدت تأخير التحذير وقاعدة العديد الامريكية القطرية مشاركة في العملية كان ب امكانها رصد المقاتلات
•قطر تمتلك واحدة من أقوى منظومات الدفاع الجوي الغربية (ألمانية وأمريكية) وقد أثبتت كفاءتها سابقًا في اعتراض صواريخ إيرانية
•الخبراء العسكريون الذين نقلت عنهم ABC News رجّحوا أن المقاتلات الإسرائيلية المستخدمة كانت من طراز F-35 قدير المعدلة..التي تتميز ببصمة رادارية منخفضة وقدرة على الطيران لمسافات بعيدة بعد إضافة خزانات وقود إضافية
•هنا يظهر دور التزود بالوقود البريطاني كحلقة حاسمة سمحت للطائرات الإسرائيلية بإتمام المهمة دون أن تُرصد
5- الرسائل الاستراتيجية بعد الضربة
1.إسرائيل أولًا: واشنطن أرادت أن تثبت لكل عواصم الخليج أن مصالح إسرائيل تتقدم على أي تحالفات أو أموال
2.إضعاف الوساطة القطرية: تدمير سمعة قطر يعني إنهاء دورها كوسيط..وهو ما يفتح الباب أمام مشروع التهجير النهائي في غزة
3.بريطانيا شريك صامت: رصد الطائرات البريطانية في الأجواء يوضح أن لندن جزء من اللعبة..لكن الإعلام الغربي يتجنب ذكرها
4.الغطاء السعودي والأردني: السماح للطيران الإسرائيلي باختراق الأجواء أو الصمت عن مروره وبخصوص السعودية لانها تمتلك بطاريات باتريوت وهي قادرة على رصد طائرات F35 ..!
هل “تساهل او تواطؤًا صامتًا”
الخلاصة
ما جرى في الدوحة لم يكن مجرد ضربة عابرة..بل كان اختبارًا لنظام التحالفات في الخليج..ورسالة أمريكية – إسرائيلية – بريطانية تقول:
🔴 لا حصانة لأي دولة عربية..حتى لو كانت حليفًا استراتيجيًا لأمريكا
🔴 الوساطة لم تعد مجدية..والمطلوب فرض وقائع التهجير في غزة
🔴 الدفاعات الجوية مهما بلغت قوتها..لن تحمي إذا كان الحليف الغربي نفسه جزءًا من الضربة
إنها ليست ضربة لقطر وحدها..بل إنذار مبكر لكل عواصم المنطقة: من لا يضع أمنه في يده..سيُترك مكشوفًا وقت الحساب













