
د. طارق عشيري يكتب: السودان أولاً: المبادرة الوطنية لصناعة مستقبل السودان
متابعات _ السودان لايف _ وإليكم محتوى المقال:
إن أعظم ما تقدمه مبادرة السودان أولًا ليس مجرد حلول للأزمة الراهنة، بل مشروع وطني متكامل لصناعة مستقبل السودان، يبدأ ببناء الإنسان الواعي قبل بناء المؤسسات. فالدولة القوية لا تقوم على الموارد وحدها، وإنما على مواطن يعرف حقوقه وواجباته، ويدرك مسؤوليته في خدمة وطنه، ويشارك في صناعة مستقبله.
ويزداد يقيني يومًا بعد يوم بأن العقول السودانية الشابة تمتلك القدرة على صناعة سودان جديد متى ما أُتيحت لها الفرصة. وما نشهده في ورش المبادرة الوطنية تحت شعار “السودان أولًا” يؤكد صدق هذه القناعة، ويبرهن على حجم الطاقات الوطنية القادرة على التفكير والتخطيط وصناعة الحلول.
وتقوم رؤية المبادرة على بناء المجتمع من القاعدة إلى القمة، بدءًا من الركيزة، ثم الألفية، ثم العشرية، وصولًا إلى بقية مستويات الدولة. فهذه المنظومة ليست مجرد تقسيم إداري، بل مدرسة عملية لإعداد مواطن واعٍ، يدرك دوره في المجتمع، ويعرف كيف يشارك في صناعة القرار، ويتدرج في تحمل المسؤولية وفق معايير الكفاءة والنزاهة والعطاء، حتى نصل إلى بناء دولة قوية بقيادات خرجت من رحم المجتمع نفسه.
إن تحقيق الوعي المجتمعي ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، ولا مهمة تنجزها حملة إعلامية عابرة، بل هو مشروع وطني طويل الأمد يبدأ من الأسرة، ويمر بالمدرسة والحي، ويتعزز عبر الإعلام، ويترسخ بالممارسة اليومية. فالأمم لا تُقاس بثرواتها الطبيعية فحسب، وإنما بمدى وعي مواطنيها بحقوقهم وواجباتهم، وقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.
وتطرح المبادرة سؤالًا جوهريًا:
كيف نصنع مواطنًا واعيًا؟
الإجابة تبدأ من بناء منظومة متكاملة، يكون فيها التعليم أداة لبناء الشخصية وتنمية التفكير النقدي، وغرس قيم المواطنة والانتماء، وليس مجرد وسيلة للحصول على الشهادات. كما يأتي الإعلام شريكًا أساسيًا في هذه المهمة، من خلال تقديم المعلومات الصحيحة، ومكافحة الشائعات، ونشر ثقافة السلام والتسامح، وتعزيز قيم المسؤولية والاحترام والتعايش.
كما تؤدي الأسرة دورها المحوري باعتبارها المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان الصدق، والانضباط، واحترام الآخرين، وحب الوطن. وعندما تتكامل الأسرة مع المدرسة والإعلام، تتكون بيئة قادرة على إنتاج مواطن واعٍ ومسؤول. ويكتمل هذا الدور عبر المؤسسات الدينية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني، التي تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والعمل التطوعي وتعزيز روح الانتماء.
وفي السودان اليوم، تزداد الحاجة إلى مشروع وطني يعيد بناء الوعي على أسس تتجاوز الانقسامات، وتحترم التنوع، وترسخ قناعة بأن الوطن يسع الجميع، وأن الاختلاف ينبغي أن يكون مصدرًا للإثراء لا سببًا للصراع. كما يرسخ ثقافة السلام، وسيادة القانون، والعمل، والإنتاج، والمحافظة على البيئة، وتعزيز الأمن المجتمعي، باعتبارها جميعًا ركائز لبناء دولة قوية ومستقرة.
إن الوعي لا يُفرض بالقوانين، ولا يُشترى بالأموال، وإنما يُبنى بالتربية، والتعليم، والإعلام المسؤول، والمشاركة المجتمعية. وعندما يصبح المواطن واعيًا بدوره، ومدركًا لحقوقه وواجباته، يتحول إلى شريك حقيقي في صناعة المستقبل، ويصبح الوطن أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وتحقيق التنمية والازدهار.
فالنهضة تبدأ من الإنسان… والإنسان يبدأ بالوعي. ومن هنا، فإن مبادرة السودان أولًا ليست مجرد رؤية لإدارة الأزمات، بل مشروع وطني لصناعة المستقبل، يضع الإنسان في قلب عملية البناء، ويؤسس لدولة قوية، عادلة، وآمنة، يقودها مجتمع واعٍ، ويصنعها أبناء السودان بإرادتهم وعلمهم ووحدتهم.
وسودان ما بعد الحرب… أقوى وأجمل.
لمزيد من المعلومات حول مبادرة السودان أولاً انضم إلى مجموعة الواتساب:
https://chat.whatsapp.com/Bvt9NUWd5Bd9px783EeDwZ












