
كيف يصنع المواطن السوداني نهضة وطنه؟ خواطر مواطن سوداني..
متابعات _ السودان لايف _ وإليكم تفاصيل محتوى الحلقة:
المقدمة
عُقدت يوم الجمعة الموافق 7 أغسطس 2026 الحلقة الثانية من السلسلة الحوارية “خواطر مواطن سوداني” التي تنظمها مجموعة واتساب “علم ينتفع به… السودان”، وحملت عنوان: “كيف تكون سودانياً مبدعاً في مجالِك؟”، واستضاف اللقاء الدكتور/ هشام أحمد.

وقد تميزت الحلقة منذ لحظاتها الأولى بحضور رفيع المستوى تمثل في حضور وزير الثروة الحيوانية، البروفسور أحمد المنصوري، والذي أبدى اهتماماً بالغاً ومشاركة تفاعلية عالية مع محاور اللقاء ومضامينه الوطنية.
استعرض الدكتور هشام في طروحاته رؤية استراتيجية وعميقة حول مفهوم الإبداع، وأثره المباشر على التنمية والارتقاء بالإنسان والمجتمع، مرتكيزاً على محاور رئيسية تمثلت فيما يلي:
أولاً: مفهوم الإبداع في العمل والإتقان كركيزة للمواطنة
أكد الدكتور هشام أن الإبداع والإتقان ليسا ترفاً فكرياً أو مجرد إنجازات استثنائية، بل هما أساس تقدم الأمم وواجب وطني وأخلاقي.
مفهوم الإبداع: هو القدرة على التفكير بطرق جديدة، وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات بأقل التكاليف وبالموارد المتاحة، وتحسين أساليب الأداء لتحقيق نتائج أفضل.
مفهوم الإتقان: هو أداء العمل بأعلى معايير الجودة والنزاهة والانضباط، مصداقاً لقول النبي ﷺ: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.
المسؤولية الوطنية: امتد الطرح ليشمل مسؤولية الفرد في مجاله (طبيباً، معلماً، مهندساً، زراعياً، وموظفاً) في بناء السودان، حيث إن تقدم الدول يعتمد بصورة رئيسية على جودة الإنسان وإتقانه.
ثانياً: مداخلة وزير الثروة الحيوانية البروفسور أحمد المنصوري
أضفى البروفسور أحمد المنصوري أبعاداً عملية ملهمة على اللقاء من خلال مداخلته القيمة التي تناولت عدة محاور أساسية.
دور الإبداع في تطوير البلاد: أشار الوزير إلى أهمية تبني الأفكار الإبداعية كقاطرة لتحويل التحديات إلى فرص حقيقية تنهض بالمجتمعات.
نماذج وتجارب ملهمة: استعرض أمثلة دولية لأفكار مبدعة ساهمت في إحداث طفرات تنموية واجتماعية، مثل بنجلاديش.
كما أضاء على قصة الإبداع الاقتصادي والاجتماعي المتميزة للدكتور محمد يونس وفكرته الرائدة في التمويل الأصغر (Microfinance) وكيف غيرت حياة ملايين البسطاء نحو الإنتاج والاكتفاء.
جودة التعليم وبناء الأجيال: ركّز على الدور المحوري لجودة التعليم ونظامه في الدول المتقدمة مثل فنلندا واليابان في إعداد جيل يتمتع بالتفكير النقدي والقدرة على الابتكار.
المشاريع المستقبلية ورفع مستوى المعيشة: تناول حجم المشاريع والمبادرات التنموية الحالية والمستقبلية التي تهدف إلى دعم المواطنين، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي، ورفع مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة في البلاد.
ثالثاً: الإبداع كقاطرة للتنمية الوطنية والاقتصادية
ناقشت الحلقة كيف ينتقل الإبداع بالمجتمعات من الاعتماد التقليدي إلى اقتصاد المعرفة والإنتاج المستدام، متناولة الأثر المباشر للإبداع عبر قطاعات حيوية.
القطاع الزراعي: استثمار مساحات السودان الشاسعة عبر تقنيات الري الذكي، الزراعة الدقيقة، والطائرات المسيرة (الدرونز) لتعظيم الإنتاجية وتقليل الفاقد وتعزيز الأمن الغذائي.
القطاع الصناعي والتقني: تنويع الاقتصاد الوطني بإنشاء صناعات تعتمد على التكنولوجيا الذكية والبرمجيات والحلول الرقمية لرفع القدرة التنافسية.
القطاع الصحي والخدمي: إدخال تقنيات الطب عن بعد والذكاء الاصطناعي في التشخيص، وتطوير الحكومة الرقمية لسرعة إنجاز المعاملات وتقليل الهدر.
رابعاً: تجارب الدول المتقدمة وأهمية حاضنات الابتكار
استعرض الدكتور هشام دروساً مستفادة من تجارب عالمية (مثل سنغافورة، كوريا الجنوبية، وفنلندا، والولايات المتحدة) في بناء اقتصادات قائمة على المعرفة، مسلطاً الضوء على الأدوات الفعالة لدعم المبدعين وتشجيعهم.
حاضنات ومسرعات الأعمال: دورها المحوري في تحويل الأفكار الناشئة إلى مشاريع وشركات حقيقية توفر التمويل والتدريب والاستشارات.
منظومة التعليم الموجه للابتكار: ضرورة إعادة صياغة المناهج وتعديل السلم التعليمي لتعتمد على تعزيز القدرات العقلية والإبداعية والتفكير النقدي، مما يساعد الشباب على الاندماج مبكراً في عجلة التطوير والإنتاج.
اكتشاف المواهب مبكراً: عبر المسابقات العلمية، ومعارض الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال.
خامساً: التحديات والحلول العملية للبيئة السودانية
شخّص الطرح المعوقات التي تواجه المبدعين في السودان مثل: ضعف بيئات العمل المحفزة، محدودية التمويل، وهجرة الكفاءات، وطرح حزمة من الحلول العملية لتمكين الشباب وصناعة المستقبل، أبرزها:
- الاستثمار الحقيقي في الإنسان والبحث العلمي.
- إنشاء حاضنات ومسرعات أعمال وطنية للشباب في الجامعات والمؤسسات.
- ربط المؤسسات الأكاديمية والجامعات بالقطاع الصناعي وسوق العمل.
- تقديم التسهيلات والدعم للشركات الناشئة والمشروعات المبتكرة.
الخاتمة
اختتمت الحلقة بالتأكيد على أن بناء السودان المزدهر يبدأ من بناء الإنسان، وترسيخ ثقافة الإبداع والإتقان في وجدان المجتمع ومؤسساته.
وكما جاء في خلاصة الطرح:
“عندما يصبح الإبداع ثقافة، والإتقان عادة، تتحول طاقات الأفراد إلى قوة وطنية تصنع التنمية، وتبني اقتصاداً مزدهراً، وترسم مستقبلاً أفضل للسودان”.













