لعبة النهاية ..السودان على مفترق الطرق: معركة السيادة بين مطرقة التقسيم وسندان النصر والتحالفات الاستراتيجية
متابعات السودان الآن لايف
لعبة النهاية ..السودان على مفترق الطرق: معركة السيادة بين مطرقة التقسيم وسندان النصر والتحالفات الاستراتيجية
بقلم: مكاوي الملك
في لحظة تاريخية يحاول فيها الغرب وصنائعه فرض “سلام مزيف” على السودان..تثبت الحقائق أن معركة الكرامة تُحسم على الأرض قبل طاولات المفاوضات..التقارير الدولية التي تناقلتها بلومبيرغ واللمونيتر وافريكا ريبورت والتلغراف وغيرهم مؤخراً ..والتي تعلن اقتراب الأطراف من مفاوضات مباشرة..ليست سوى صفارة إنذار أخيرة لمشروع التقسيم الذي تهاوى عسكرياً..وأصبح أسياده يبحثون عن مخرج يحفظ ماء وجوههم
الرباعية المنقسمة: فشل دولي في تلميع المشروع المنهار
ما كشفته تقارير “ذا أفريكا ريبورت” و “اللمونيتر” هو الدليل القاطع على انكشاف الأجندة الحقيقية..فشلت “الرباعية” (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) في الاتفاق على بيان موحد..لأن الإمارات رفضت بوضوح المطالبة بانسحاب مليشيا الدعم السريع من الفاشر..هذا الرفض ليس تصرفاً عشوائياً..بل هو اعتراف صريح بأن “الممول” يرفض التخلي عن آخر أوراقه التفاوضية: ورقة المعاناة الإنسانية للمدنيين المحاصرين..إنها نفس اللعبة القديمة: حصار المدن..وتجويع الشعوب…ثم استخدام مأساتها كورقة ضغط لإنقاذ المشروع المنهار
وفي الوقت الذي يدعي فيه مساعد ترامب..مسعد بولس أن “لا طرفاً يملك اليد العليا” فإن الخريطة الميدانية تنطق بالحقيقة: الجيش السوداني يسيطر على 80% من أراضي السودان..بما فيها العاصمة الخرطوم وميناء بورتسودان الحيوي..بينما تتراجع المليشيا يومياً في كردفان ودارفور..محاولة خلق “مساواة مزيفة” بين جيش نظامي يمثل سيادة دولة وبين مليشيا إجرامية تمارس التطهير العرقي هي عين النفاق..و”فخ التقسيم” الذي حذرنا منه
التحرك الاستراتيجي: السودان يكتب مستقبله بتحالفاته الشرقية.. والورقة الروسية تظهر
في وجه هذه المناورات..لم تنتظر القيادة السودانية بل قراءت المشهد مبكراً ..والرد كان استراتيجياً وبالقوة ذاتها..هنا يأتي دور التقرير الاستراتيجي الذي نشرته “اللمونيتر” قبل قليل والذي يؤكد حقيقة بالغة الأهمية: التقارب السوداني-الروسي تحول إلى حقيقة ملموسة على الأرض
فقد كشف التقرير عن أن اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة الثامنة في موسكو لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي..بل أسفر عن توقيع بروتوكول تعاون اقتصادي وتجاري..ومذكرتي تفاهم في مجالات النقل والبنية التحتية والمصارف ..الأهم من ذلك…هو الخلفية الاستراتيجية التي أبرزها التقرير: اتفاقية القاعدة البحرية الروسية في بورتسودان الموقعة عام 2020 والتي تمنح روسيا حق إنشاء منشأة لوجستية لمدة 25 عاماً*ك
هذه الخطوة هي رسالة واضحة:السودان يرفض الوصاية ويفتح أبواب إعماره أمام شركاء جدد يحترمون سيادته…هذه المعادلة تخدم الطرفين: فالسودان يحصل على الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لتحرير أراضيه وإعادة الإعمار..وروسيا..التي خسرت نفوذها في سوريا وتخسر نفوذها الان في ليبيا ، تعزز وجودها في ممر تجاري حيوي يحمل 12% من شحنات النفط العالمية..إنها دبلوماسية المصالح التي يحترمها الأقوياء
المعضلة الأمريكية: صراع بين اللوبيات ومصالح الأمن القومي
الفشل الأمريكي في فرض روايتها ليس مفاجئاً..فالإدارة الأمريكية..التي يتحكم فيها اللوبي الصهيوني..وجدت نفسها في مأزق..من ناحية..حليفتها الإمارات هي الشريك الرئيسي في تمويل المليشيا المدانة دولياً..ومن ناحية أخرى..فإن السودان لم يعد أرضاً مباحة؛ فتحالفه الاستراتيجي مع روسيا..وتقاربه مع إيران..وموقعه على البحر الأحمر..جعلوه رقماً صعباً في المعادلة
التقرير الذي يشير إلى إرسال وفد أمريكي إلى بورتسودان خلال ايام هو اعتراف ضمني بأن واشنطن أدركت متأخرة أن “لعبة التقسيم” قد تخسرها..وأن عليها التعامل مع الواقع الجديد الذي يفرضه السودان وأصدقاؤه
الخلاصة: النصر أولاً.. والسلام لاحقاً
المعادلة الآن واضحة لكل من يقرأ الخريطة بموضوعية:
1. الميدان يحسم المعركة:التقدم المتصاعد للجيش السوداني الان في كردفان وشمال دارفور هو العامل الحاسم الذي أجبر العالم على الحديث عن مفاوضات..أي وقف لإطلاق النار قبل التحرير الكامل هو مجرد منفس للمليشيا وإطالة لأجل الحرب لانقاذ مشروع الامارات
2. السيادة لا تُفاوض:رفض السودان المساواة بين الجيش والمليشيا..والإصرار على أن أي حل يجب أن يحافظ على وحدة التراب الوطني..هو الخط الأحمر الذي لن تتجاوزه القيادة السودانية
3. أكتوبر الفاصل:الشهر القادم سيكون محورياً كما ذكرنا لكم هنا في عدة منشورات سابقة . فبينما تستمر المعارك الحاسمة في كردفان وشمال دارفور..ستُكتب الاتفاقيات الاستراتيجية في موسكو..النصر الميداني سيعزز الموقف التفاوضي للسودان بشكل لا يمكن تجاهله..مدعوماً بتحالف استراتيجي يغير موازين القوى في المنطقة
الرسالة إلى الشعب السوداني وأصدقائه واضحة: صراخ الممولين إعلامياً هو أولى علامات الانهيار..السودان..بجيشه وشعبه وتحالفاته الاستراتيجية..يمضي قدماً نحو حسم معركته المصيرية..النصر قادم بإذن الله وسيأتي السلام الحقيقي بعده..سلام الأقوياء الذين يرفضون أن يُملَى عليهم مصيرهم
نصر من الله وفتح قريب













