غير مصنف

خيانة الأقلام.. “سكاي نيوز” تبيع دماء الفاشر بلقطات مصقولة

متابعات السودان الآن لايف

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

خيانة الأقلام.. “سكاي نيوز” تبيع دماء الفاشر بلقطات مصقولة

كتب / احمد علي عبدالقادر

في زمن الحرب، لم تعد الخيانة مجرد مساومة على الوطن، بل أصبحت فنًا يُمارس بكاميرات عالية الدقة وبتوقيع إعلاميين يلبسون أقنعة الحياد.
من بين أنقاض مدينة الفاشر التي شهدت مجازر مروعة، حيث لا يزال صدى صرخات الأبرياء يملأ الفضاء، تظهر كاميرات “سكاي نيوز عربية” برئاسة الإعلامية السودانية تسابيح مبارك، لا لتوثيق المأساة، ولا لتقصي معاناة الناجين، بل لتلميع وجه القتلة. إنها مهمة إعلامية تدخل في إطار جريمة إعلامية شاملة، حيث أصبح الإعلام سلاحًا في يد المليشيات الإرهابية أكثر فتكًا من الرصاص نفسه.
دخلت القناة وطاقمها دون تصريح عمل من وزارة الإعلام السودانية المعترف بها دوليا تهريبا (بوكو) ، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول شرعية وجودهم داخل الأراضي السودانية . لقد تم الدخول “تهريبًا” عبر تشاد، حيث مناطق سيطرة المليشيا، تماماً كما يدخل تسليح المليشيا. هذه العملية التهريبية للإعلام ليست سوى جزء من استراتيجية أوسع لتبرير الجرائم وقلب الحقائق.
في مشهد يذكرنا بأدب “الرعب” الذي تحدثت عنه جوليا كريستيفا، حيث تصبح الدناءة البشرية موضوعًا للدراسة، نرى كيف تتحول المليشيات الإرهابية فجأة إلى “مقدمي خدمات” في تقارير سكاي نيوز. إنه رعب حقيقي مُصَفَّّى عبر شاشات التلفزة، حيث يُقدَّم القتلة كمحسنين، بينما الضحايا يتم طمس وجودهم وكأنهم “رماد لا يذرى” كما في النصوص الأدبية.
تقارير تسابيح مبارك تتجاهل عمدًا حقيقة أن نصف سكان الفاشر قد أبيدوا، والنصف الآخر نزح إلى مخيمات لا تصلح للعيش. إنها عملية طمس متعمدة لواحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في العصر الحديث. الكاميرات تلتقط ما تريد فقط، متناسية أن الحقائق على الأرض تنطق بجرائم لا يمكن تبريرها.
تسابيح مبارك، الإعلامية السودانية التي فضلت البقاء في الإمارات -الداعمة لمليشيا الدعم السريع الإرهابية – على العودة إلى وطنها، تمثل نموذجاً صارخاً للخيانة المزدوجة: خيانة الوطن أولاً، وخيانة الحقيقة الإعلامية و المهنية ثانيا. إنها تذكرنا بنموذج “الإنسان العنيف بطبعه” الذي تحدث عنه أحمد أمين، لكن هذه المرة العنف رمزي، يمارس عبر الشاشات والكلمات والصور المغلوطة.
عندما تصبح الكذبة أداة إبادة جماعية و الإعلام كسلاح مسموم وقتها لم يكن الإعلام مجرد ناقل للأخبار، بل أصبح سلاحًا فعالاً في حروب العصر الحديث. سكاي نيوز وتسابيح مبارك يشاركان في:
· تضليل الرأي العام العالمي عن جرائم الإبادة الجماعية.
· توفير غطاء “إنساني” للمليشيات الإرهابية.
· تمويه الحقائق وقلب موازين القيم الأخلاقية.
· تطبيع الجريمة وتقديمها كعمل مشروع.
لا للصمت الدولي، يجب ألا تمر هذه الجريمة الإعلامية في صمت. المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والإعلام المستقل مدعوون للتحرك العاجل لـ:
· فضح ومقاطعة القنوات التي تروج للمليشيات الإرهابية.
· سحب تراخيص المراسلين الذين يتعاونون مع جماعات إرهابية.
· توثيق الجرائم الإعلامية ومقاضاة مرتكبيها.
· دعم الصحفيين الشرفاء الذين يخاطرون بأرواحهم لنقل الحقيقة.
ففي زمن أصبحت فيه الكلمة سلاحًا، تكون المقاومة بالكلمة أيضًا.. كلمة حق لا تخشى لومة لائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى