غير مصنف

رئيس هيئة الأركان: ياسر العطا: الماضي والحاضر

متابعات _ السودان لايف

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

رئيس هيئة الأركان: ياسر العطا : الماضي والحاضر

متابعات _ السودان لايف _

د.م/ هشام بلولة عبدالرحيم يكتب:

خير الكلام (٤٦)

ولد سعادة الفريق الركن ياسر العطا في بيت المال بامدرمان( العاصمة الوطنية) في اسرة عريقة ومعروفة بالجود والكرم والشجاعة وذلك عام 1962م . وهو مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية وعضو مجلس السيادة السوداني منذ 21 أغسطس 2019م وحتي تاريخ كتابة هذا المقال . شغل سيادته منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي عام 2019،م وقائد قوات حرس الحدود ، والملحق العسكري في جيبوتي. عمه الرائد هاشم العطا كان قد قاد انقلاب عام 1971م، وأُعدم بعد ذلك في عهد الرئيس المشير/ جعفر محمد نميري رحمه الله.

‏ فالحديث عن سعادة الفريق العطا ذو شجون وذو نكهة خاصة ؛ ومن جميل الصدف ان يقترن حديثي عنه من داخل الخرطوم لخصوصية المكان وإقتران الزمان ؛ لأن العطا لم يغادر العاصمة مطلقا ؛ وقد ظل ملهبا لحماس المقاتلين بتصريحاته الشجاعة والقوية ؛ وقد كان أسد هصورا يذأر يمنة ويسرة . ويمتاز سعادته بالضبط والربط منذ تخرجه ضابطا بالقوات المسلحة السودانية ويمتاز بنبرة صوت حادة مصحوبة( بـابتسامة تشجيع أو معنويات ) ؛ وقد ظل زملائه من كبار الضباط يلقبونه بـالمحارب القديم ، وهو الذي يتفقد ويتجول وسط جنوده أثناء المعارك في مناطق العمليات . مما أكسبه حميمية واضحة بينه وبين الجنود. وقد كان اثناء معركة الكرامة دائم التجوال في المدن المحررة من دنس مليشيات آل دقلو الإرهابية الاماراتية لإظهار سيطرة الجيش، مستمتعاً بهتافات المواطنين (جيش واحد – شعب واحد». ويخاطب العطا الجماهير والجنود بعبارات «حماسية»، مؤكداً أن «المعركة قاربت على الانتهاء»، آملاً في محاكمة قيادات «قوات الدعم السريع»، وعلى رأسها محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»؛ كونه «غدر» بالجيش، وأدخل السودان في حرب بدأت عامها الثاني ونيف ، وأودت بحياة ما يقارب 15 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ، بحسب إحصائيات أممية صدرت من الأمم المتحدة.

لقد ظل سعادة الفريق / ياسر عبد الرحمن العطا مساعد القائد العام للجيش السوداني طامحا في إنهاء الحرب الحالية بانتصار الجيش مهما بلغت التضحيات، وهو يؤكد باستمرار أنه «لا يوجد إنسان عزيز على وطنه»، مشيراً إلى أن «روح المواطن فداء لوطنه».

ينتمي ياسر العطا إلى أسرة معروفة بارتباطها بالمؤسسة العسكرية. فقد كان عمه الأكبر هاشم العطا، أحد زملاء الرئيس الأسبق جعفر النميري، قبل أن ينشق عن حكمه ويُتهَم بالمشاركة في محاولة انقلابية بالتحالف مع «الحزب الشيوعي» انتهت بإعدامه عام 1971م مع زميليه فاروق حمد الله وبابكر النور عثمان وعدد من كبار القادة الشيوعيين على رأسهم أمين عام الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب، والنقابي البارز الشفيع أحمد الشيخ.

جاءت عائلة سعادة الفريق من وادي بشارة بوادي النيل إلى حوش العطا ببيت المال، وجاورت العديد من الأسر في حي عريق بمدينة أم درمان. والتحق ياسر العطا من ثم بالدفعة 33 في الكلية الحربية، ويقال إنه خلال اختبارات القبول بالكلية «دار حوار بينه وبين النميري، حيث سأله الأخير عما إذا كان سيقدم على إعدامه لو حدث انقلاب على السلطة كما فعل هو من قبل مع عمه»… وكانت إجابة العطا: «يا ريت». ولكن رغم ذلك قُبل في الكلية الحربية، وتخرّج فيها عام 1984م، ليصبح ضابطاً في الجيش السوداني. ولاحقاً، حصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية من جامعة البكر للدراسات العسكرية العليا في العراق.

تدرّج سعادة الفريق ياسر العطا في المناصب والمواقع العسكرية ، وخدم في عدد من الوحدات بالقوات المسلحة السودانية ، من بينها لواء القيادة العامة ، والمناطق العسكرية الشرقية والجنوبية والغربية . وأيضاً قاد الفرقة 14 مشاة ،وتولى مواجهة التمرّد آنذاك في جنوب كردفان. وأيضاً شغل العطا الذي يعده البعض من «الشخصيات المؤثرة والبارزة في القوات المسلحة السودانية» منصب قائد قوات حرس الحدود.

بعد ذلك رُقّي إلى رتبة عميد عام 2007م ، وعين ملحقاً عسكرياً بالسفارة السودانية في جيبوتي، ما عدّه مراقبون يومذاك «استبعاداً له»، لا سيما مع محاولات إحالته للتقاعد فيما بعد. ولم تُجد تلك المحاولات نفعاً ليعود العطا إلى السودان عام 2014م ، حيث أصبح معيداً في كلية الحرب العليا ، قبل أن يعيّن قائداً لمنطقة العمليات بجنوب السودان. وما يذكر أنه خلال مشاركة العطا في «حرب الجنوب» لأكثر من 8 سنوات، أجاد لغات القبائل الجنوبية (الرطانة). وفيما بعد تولى منصب مدير إدارة العمليات البرية، ورقّي إلى رتبة فريق خلال التعديلات التي أجراها الرئيس السابق عمر البشير في قيادات الجيش السوداني. وحصل على عدد من الأوسمة والانواط، من بينها «وسام الخدمة الطويلة الممتازة»، و«وسام الشجاعة» من الطبقة الأولى والثانية.

وبعد الإطاحة بالبشير، كان الفريق العطا قائدا للقوات البرية ؛ وواحداً من عشرة ضباط شكّلوا المجلس العسكري الانتقالي ؛ إلا أن العدد تقلص فيما بعد إلى ستة ضباط. ومن ثم عين العطا نائباً لرئيس اللجنة السياسية بـ«المجلس العسكري الانتقالي». وظل في هذا المنصب، حتى 21 أغسطس ، حين جرى تشكيل «المجلس السيادي» الذي أصبح عضواً به. واختير العطا رئيساً للجنة تفكيك «نظام 30 يونيو»، ولكن لأداءه القوي والعادل أثار انتقادات من الحاضنة السياسية( قوي الحرية والتغيير) ، ما دفعه للاستقالة من اللجنة . ومع انطلاق شرارة الحرب في السودان في 15 أبريل 2023م توجّه سعادته إلى ثكنة عسكرية بالقرب من محل إقامته، حيث «سلاح المهندسين»، ظل صامتاً خلال الشهور الأولى من الحرب قائدا ومقاتلا ومنافحا ومجاهدا ، قبل أن يخرج عن صمته ويبدأ في الإدلاء وقد وضع النقاط علي الحروف منذ الوهلة الأولي بتشخيص للمشهد السياسي والعسكري ؛ وحينها احيكت بالوطن المؤمرات وتربصت به الدوائر ؛ وقد صرح بتصريحات إعلامية نارية قوية وحاسمة ( في وقت صمت فيه القادة العسكريين) وقد وجّه خلالها انتقادات للداخل، طالت بعضها دولاً في الإقليم وإشار بكل وضوح بتورط الإمارات في زعزعة السودان وقتل ونزوح أبنائه والعمل علي نهب ثرواته بالأدلة والبراهين بتوفير السلاح والعتاد لمليشيات حميدتي وحشد المرتزقة من جميع أنحاء العالم . ويبدو أن العطا ومن حنكة القائد واثقاً من الانتصار في الحرب.

وقد ظل سعادة الفريق ايقونة حرب الكرامة بفضل شجاعته وعزيمه وصموده وثقته بالله تعالي .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى