
راشد عبد الرحيم يكتب ✍️: إشارات .. مجلس الأمن والأبيض
متابعات _ السودان لايف _ وإليكم المحتوى:

بيان مجلس الأمن الدولي الصادر أمس بشأن حشود الدعم السريع حول مدينة الأبيض يعني للتمرد أن أكبر هيئة دولية لحفظ الأمن ومنع الاعتداءات العسكرية ليس في رغبتها أو ليس في قدرتها أن تمنع الهجوم الوشيك الذي حذرت منه، بل لا تستطيع اتخاذ خطوات تشجع غيرها على اتخاذ ما يسهم في وقف العدوان.
من المنطقي والطبيعي أن العين التي رأت الحشود قد رأت الدول التي تقوم بها، وأول خطوات تؤدي لوقف العدوان أن تسمي الدول التي تساعد في العدوان وتباشره.
هذه الخطوات تشبه مواقف المجلس المخزية من مجازر الفاشر، والتي وقف فيها متفرجاً.
ما اتخذه مجلس الأمن الدولي تجاه الفاشر من قبل والأبيض حالياً له معنى واحد يفهمه الدعم السريع، وهو: تحركوا واقتلوا واغتصبوا وخالفوا كل قواعد وقوانين حقوق الإنسان الدولية، ولن يصيبكم مكروه، ولن توقفكم دولة ولا مؤسسة دولية، فنحن قمة المؤسسات الدولية وأكبرها سلطة ونفوذاً عالمياً.
إن دوافع الانتقام عند المتمردين عميقة ومتعددة، وتحمل على كردفان وأهلها أنهم صمدوا في بابنوسة ووقفوا في وجه الدعم السريع، والآن صمدوا في الأبيض. ودأب هذه الجماعة المتمردة أنها تحمل الأضغان والإحن على الناس والقبائل والأحياء، وكل منطقة تقاوم هجوماً لها تعود عليها بقوة أكبر وأسلحة أشد فتكاً وروحاً انتقامية لا ترحم صغيراً ولا كبيراً، وكل تاريخ وسيرة عطرة للهجانة أبو ريش ستكون سبباً في مزيد من الدماء والقتلى والدمار.
إن منظمة عالمية كمجلس الأمن الدولي جديرة بأن تحترم كلمتها وقادرة على إنفاذها، أو قادرة على أن تصمت، ولا تجعل من الرموز الدولية مكاناً للازدراء والسخرية وعدم الاحترام.
ظلت بلادنا قبل الحرب وبعدها من البلاد التي كان لمجلس الأمن الدولي معها تعاملات وتداخلات عديدة، وطوال ذلك لم ينل السودان نفعاً ولا فائدة ولا حماية، وهذا يكفي لأن يؤمن كل أهل السودان أن التعامل مع المجتمع الدولي لن يحقق له فائدة، ولن يحميه من عدوان، وسيظل التمرد وداعموه من السودانيين ومن غيرهم يعملون وينشطون ما لم توقفه قوة الشعب السوداني وتصميمه، وتحد من عدوانه مناصرة من دول كبرى أخرى نحقق بها نصرة وعوناً وتبادلاً للمنافع.
من يعول على المجتمع الدولي من السودانيين هم أولئك الذين لا تهمهم سلامة بلدهم وأهلهم، ويضعون أيديهم في يد الدول التي تناصر العدوان من وراء المواقف العالمية التي تشجعه وتدفعه.
إنهم هم من باع وناصر العدو من بداية المعركة.













