ولايات كردفان: الخطة (ب): هل يصبح الشتاء ساخناً؟
وجع الحروف | ابراهيم احمد جمعة
قراءة مشهد حركة المليشيا بعد سقوط الفاشر تكشف بالتأكيد عن تحولات ميدانية تحاول فيها الاستفادة من زخم الحدث وأحداث فرقعة أخرى في محاولة لترتيب أوضاعها الميدانية والسياسية وتعزيز قدراتها، ولكن الرياح لم تأتي بما يشتهي قادتها وداعميها لأن حجم الانتهاكات المرتكبة من قتلٍ وسحلٍ وإبادة وتهجير أفقدها القدرة على الحركة الخارجية، وهو ما سبب لها ولداعميها الحرج والورطة في مستنقع الدم؛ لأن الإمارات الداعم الرئيس تتحمل المسؤولية الأخلاقية عن جرائم الحرب المرتكبة من قبل عناصر المليشيا.
🥏المؤشرات أعلاه جعلت الجيش يتخذ خطوات أكثر فعالية في ردع المليشيا، حيث عمل على توجيه ضربات دقيقة في الفاشر والمثلث، ويركز على الطرق البعيدة والناقلة للإمداد.
وفي زالنجي والنهود وبابنوسة كانت الأشد فتكاً وفعالية، ليرسل عبرها فرسان الفرقة (22) بابنوسة بقيادة ربانها اللواء معاوية رسالة أن الفرسان في كامل الاستعداد لمواجهة المرتزقة القادمين من (فلج) وما وراء الحدود، وستنهي مغامرات الطامعين في موارد السودان. فهل تفشل الفرقة سرديات القوى السياسية الشريكة للمليشيا؟
🥏فشلت كل السرديات المطروحة من الساسة الشركاء بوسم الجيش بالمليشيا أو جيش الكيزان أو غيرها من السرديات؛ فالمعركة يخوضها المواطن بحس وطني عالٍ وهو ما يشكل حصناً منيعاً لاختراق الجبهة الداخلية.
🥏وتلك المؤشرات ستكون ترياقاً لتفكيك الخطة (ب) التي أقرتها غرف سيطرة المليشيا والقائمة على التركيز على مهاجمة الدلنج وأبو كر شولا وأم برمبيطة والعباسية لتشتيت الجهود وتشكيل تهديد مباشر على الطريق القومي. لكن الخطة في تقديري محكوم عليها بالفشل لأن المليشيا من واقع الميدان تعمل على استنزاف الرصيد البشري للحركة الشعبية بجعلها تلبس جلباب المليشيا المليء بانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك استنزاف لرصيد المسيرية المقاتل الذي يشكل حماية لمناطق النفط وملفاتها الاستراتيجية في أبيي. فهل يدرك العقلاء هذا الأمر؟
🥏الشاهد أن الطامعين من داعمي المليشيا يطبقون خطة تقوم على إفراغ المناطق ذات الأثر الاقتصادي من السكان لأي تهديد يواجه شركاتهم مستقبلاً، وهي ذات الخطط الغربية التي طُبقت في منطقة حوض البحيرات والدول المتحكمة في حزام كاتنقا الغني بالمعادن. وبالتأكيد أن اهتمام الغرب بصراع دارفور نابع من رؤيتهم أن المنطقة الممتدة من حفرة النحاس وحتى ساق النعام في شمال دارفور هي امتداد طبيعي لحزام كاتنقا الغني بالمعادن.
فهل تفضح تلك النقطة الإمارات وإنفاقها المستمر لإشعال المنطقة؟
🥏الشاهد أن لغة الأرقام تعضد ما ذهبنا إليه: المليشيا خسرت خلال أسبوعين فقط (2241) عنصراً، منهم 1421 قتيلًا بنسبة تصل إلى 63% من جملة الخسائر الكلية في شمال كرتالا وأم بشار وجبل الهشاب وأبو زبد والبركة والنهود وبابنوسة. وجملة القتلى في معركتي بابنوسة لوحدها تعادل نسبة 47% من جملة قتلى المليشيا الكلية في المناطق المذكورة أعلاه. فهل تشكل الهزيمة للمليشيا صورة المشهد في ولايات كردفان؟
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الثلاثاء 11 /11 /2025م








