
مؤشرات استرداد منطقة أبو قمرة بشمال دارفور
متابعات _ السودان لايف _ قال المتحدث باسم القوة المشتركة، متوكل علي وكيل، إن الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية حققوا انتصارًا عسكريًا على مليشيا الدعم السريع في منطقة أبو قمرة بولاية شمال دارفور، موضحًا أن الانتصار جاء عقب مواجهات ضارية صباح السبت، أسفرت عن تكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، مع فرض السيطرة الكاملة على المنطقة وتأمينها.

كما أكد مصدر بالجيش السوداني استعادة السيطرة على بلدة أبو قمرة بولاية شمال دارفور.
وتتبع منطقة أبو قمرة لمحلية كرنوي، وتقع غرب مدينة الفاشر بنحو 180 كيلومترًا، بالقرب من مدينتي كتم ومليط.
ونشر جنود من القوة المشتركة، السبت، مقاطع فيديو من داخل المنطقة أظهرت عربات قتالية مدمرة تابعة لمليشيا الدعم السريع.
ولأهمية المنطقة، شهدت خلال الفترة الماضية معارك عنيفة انتهت بسيطرة القوات عليها، كما تُعد نواة للمقاومة الشعبية في شمال وغرب دارفور، حيث تنتشر فيها مجموعات المقاومة الشعبية من أبناء المساليت القادمين من مدينة الجنينة.
ويرى مراقبون أن تحرير أبو قمرة يمثل تطورًا ميدانيًا مهمًا في توقيت بالغ الدلالة، إذ إن استعادة المنطقة تعني تأمين العمق الغربي لمدينة الفاشر، وقطع خطوط الإمداد الصحراوية القادمة من ليبيا.
كما يعتبرون هذا التقدم قاعدة انطلاق للقوة المشتركة والمقاومة الشعبية لتوسيع عملياتها العسكرية وتأمين المناطق المجاورة، ومنها منطقة أم برو وغيرها.
ووفقًا لتصريحات حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، فإن استعادة المنطقة تُفشل محاولات تغيير التركيبة السكانية وتهجير السكان الأصليين من قراهم في شمال دارفور.

من جانبه، قال الباحث الدكتور عثمان نورين إن استعادة أبو قمرة تمثل انتصارًا سياسيًا كبيرًا في توقيت مهم، مشيرًا إلى أنه بينما كانت الآلة الإعلامية للمليشيا تروج لحصار مدينة الأبيض، جاء هذا الانتصار ليؤكد للمجتمع الدولي أن دارفور ليست خاضعة بالكامل لسيطرة المليشيا، وأن هناك قوة قادرة على تحقيق مكاسب عسكرية داخل الإقليم.
وأضاف أن القوة الموجودة غرب الفاشر ستكون عنصرًا حاسمًا في المعركة، موضحًا أنها قوة رشيقة وخفيفة الحركة، وستشكل ضغطًا كبيرًا على مليشيا الدعم السريع في محوري الفاشر والجنينة، معتبرًا أن هذا الانتصار يمثل أقوى رد على مزاعم حصار الأبيض، وسيجبر المجتمع الدولي على إعادة تقييم الروايات التي تروجها المليشيا.
ويعتبر خبراء أن تمشيط محلية كرنوي وتحرير أبو قمرة في هذا التوقيت يمثلان إنجازًا بالغ الأهمية، إذ كانت المليشيا تراهن على السيطرة على المنطقة للاستفادة من معبر الطينة في الإمداد، إضافة إلى قربها من مطار أم جرس، غير أن القوات المشتركة أحبطت هذا المخطط رغم محدودية الإمكانات.
وأشار الخبراء إلى أن العملية تُحسب لاستخبارات الجيش التي قرأت المشهد مبكرًا، كما تُحسب لحسن التنسيق بين القوات المشتركة، وهو ما مكّنها من إفشال محاولة كانت ستمنح المليشيا أفضلية لوجستية كبيرة.
ويؤكد مراقبون أن الانتصار الذي تحقق في أبو قمرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط واستراتيجية عسكرية جعلت من محلية كرنوي، المحاطة بمناطق كانت تنتشر فيها المليشيا، قاعدة انطلاق جديدة لمعركة استعادة دارفور.
وتتسق هذه التطورات، بحسب مراقبين، مع تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي أكد أن استراتيجية “الحفر بالإبر” مستمرة، وكذلك مع تعهد رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا بنقل المعركة إلى داخل دارفور قريبًا، ما يشير إلى أن تحرير أبو قمرة قد يكون بداية لعمليات أوسع تستهدف إنهاء التمرد وصولًا إلى أم دافوق.













