اقتصاد

مفهوم تغطية العملة

متابعات السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                       

مفهوم تغطية العملة

بنسمع عبارة طباعة عملة من غير تغطية ، في ناس بكونو قاصدين تغطية فعلية ذهب ، وفي ناس بقول ليك من دون تغطية من السلع والخدمات ، عايزين نفكك مفهوم التغطية ده برواقة فالبوست ده تمهيدي لانو بعدو عايز اتكلم عن ليه البنوك المركزية حول العالم قعد تشتري ذهب حاليا بشكل مكثف .

زمان قبل سنة 1971 كانت العملة مغطية بذهب او عملة اجنبية مغطاة بالذهب واهم شي التغطية دي كانت مترجمة لتعهد باستبدال العملة بذهب ، العبارة الشهيرة اتعهد بأن ادفع لحامل هذا السند مبلغ الكانت مكتوبة في ورقة عملة كان في مقابل ليها في كل العملات، بريطانيا الكنا مرتبطين بيها فيما يسمي منطقة الاسترليني كان مكتوب في عملتا I promise to pay bearer on demand يعني اتعهد بان ادفع لحامل هذا السند عند الطلب .

العبارة الاستمرت موجودة في عملتنا كنوع من العادات والتقاليد حتي سنة 2002 اساسا هي قديمة من زمن قاعدة الذهب الاولي الانتهت في بريطانيا سنة1931 ودي السنة الاتوقف فيها البنك المركزي البريطاني عن استبدال الاسترليني بذهب فعلي ، لما رجع نظام قاعدة الذهب بشكلو الهرمي الجديد سنة 1944 باتفاقبة بريتن وودز تم حصر الالتزام بتحويل العملة لذهب في الدولار الامريكي فقط والتعهد مبذول للحكومات وليس الافراد .

ظلت البنوك المركزية تلزم نفسها بهذا التعهد حتي لو لم يتم تنفيذه علي ارض الواقع ، المطبق كان هو احتفاظ فعلي بذهب ودولار او عملات اخري مغطاة بالدولار وضمان قيمة ثابتة للعملة امام الذهب والدولار ، مثلا كان واحد جنيه سوداني يساوي 2.21 جرام ذهب عيار 24 او جرامين ونصف عيار 21 حتي سنة 1971 .

التغطية لم تكن 100% فمن غير المنطقي توقع مطالبة الجميع باستبدال عملاتهم بذهب في نفس الوقت حيث ظلت نسبة التغطية تتراوح بين 40 و50 في المائة ، الاحتياطي الفدرالي الامريكي في بداية سريان اتفاقية بريتن وودز التي جعلت الدولار هو عملة العالم سنة 1944 كان لديها احتياطي ذهبي. عشرين الف طن يغطي 90% من الدولار المطبوعة. وظل يتراجع حتي بلغ اقل من 20% في سنة 1971 وهو السبب الذي دفع نكسون لايقاف تحويل الدولار لذهب وانهاء نظام بريتن وودز .

المعلومة المهة التي اريد للقارئ ان يخرج بها من هذا المقال هو مكان التغطية ، حيث تحدث في ميزانية البنك المركزي ، والميزانية بشكل مبسط هي جدول من عمودين علي اليمين ما املكه زائدا مطالباتي علي الغير ونسميها الاصول وعلي اليسار التزاماتي تجاه الاخرين ونسميها الخصوم ، وفي اي ميزانية من الحتمي ان يتساوي الجانبين ، مافي ميزانية معرجة نهائيا، اي ميزانية سواء كانت لبقالة او شركة او بنك مركزي تكون علي هذا الشكل .

في ميزانية البنك المركزي العملة تكون في جانب الخصوم لانها التزام ( اتعهد بان ادفع لحامل هذا السند مبلغ) وفي جانب الاصول الذهب او العملات الاجنبية التي سيدفع منها لمقابلة هذا الالتزام لذلك نقول العملة كالتزام مغطاة باصول .

ميزانيات البنوك المركزية اكبر من ميزانية الدولة ، بل حديثا اصبحت ميزانيات البنوك المركزية اكبر من حجم الاقتصاد ككل ،خاصة بعد التوسع الكبير الذي حدث فيها بعد الازمة المالية العالمية ، مثلا البنك المركزي الياباني بلغ حجم ميزانيتة 120% من اقتصاد اليابان الكلي ال GDP .

نعود للتغطية ، قبل 1971 كانت تغطية مباشرة مقيدة بتعهد، ماذا حدث بعد ذلك؟ لازالت العملات جزء من جانب الخصوم او الالتزامات للبنك المركزي في كل دول العالم هذا لم يتغير ، ماذا حدث في جانب الاصول ؟ ماذا حل مكان الذهب بعد انهاء التغطية سنة 1971؟ الاكيد انه لازالت الاصول تساوي الخصوم ، سنتابع لنوضح مفهوم التغطية بمثال حي من ميزانية بنك السودان المنشورة ، ثم نحاول الاجابة علي السؤال هل شراء البنك المركزي الصيني للذهب بشراسة ومعه تقريبا كل البنوك المركزية حول العالم هو تمهيد لتوفير غطاء ذهبي لاعادة ربط العملة بالذهب؟

مصعب عوض محمدخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى