
رزق على جناح نحلة.. مبادرة تعيد الاعتبار لحرفة منسية
متابعات _ السودان لايف _ أعلنت سلطات ولاية الجزيرة تسلّم منحة من خلايا النحل ومعدات تربية حديثة، مقدّمة من منظمة التعاون الدولي التركية، وذلك لدعم جمعيات الإنتاج الزراعي وتعزيز الأنشطة المرتبطة بالقطاع الريفي.
وأكدت المديرة العامة لوزارة الإنتاج بالولاية، عرفة محمود، أن المنحة تشمل عدداً مقدراً من خلايا النحل ومستلزمات التربية، مشيرة إلى أن المشروع يهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين دخول المزارعين، عبر إدخال أنشطة اقتصادية مكمّلة للعمل الزراعي التقليدي، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية.
وأضافت أن تربية النحل تمثل فرصة واعدة لتنويع مصادر الدخل داخل المجتمعات الزراعية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المنتجين.
رغم بساطة المشروع في ظاهره، إلا أن إدخال تربية النحل ضمن المنظومة الزراعية يحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية مهمة، غالباً ما يتم تجاهلها في السياق السوداني. فهذه الحرفة تُعد من الأنشطة قليلة التكلفة وعالية العائد، إذ لا تحتاج إلى مساحات واسعة أو موارد ضخمة، لكنها قادرة على إنتاج العسل ومشتقاته، إضافة إلى دورها الحيوي في تحسين الإنتاج الزراعي عبر تلقيح المحاصيل.
في السودان، ورغم توفر البيئة الطبيعية الملائمة وتنوع الغطاء النباتي، لا تزال تربية النحل تُمارس بشكل محدود وتقليدي، وغالباً ما تُهمَل ضمن السياسات الزراعية الكبرى التي تركز على المحاصيل النقدية فقط. هذا الإهمال يعكس فجوة في فهم أهمية “الأنشطة الصغيرة” التي يمكن أن تُحدث أثراً اقتصادياً واسعاً إذا ما تم تطويرها بشكل منهجي.
كما أن المشروع يسلّط الضوء على أهمية دعم سلاسل القيمة المضافة، إذ لا يقتصر الأمر على إنتاج العسل، بل يمتد إلى التصنيع والتسويق والتصدير، ما يفتح فرصاً حقيقية لخلق وظائف وتحسين مستوى المعيشة في الريف.
ومن زاوية أخرى، فإن نجاح مثل هذه المبادرات يتوقف على توفير التدريب المستمر، والإرشاد الفني، وربط المنتجين بالأسواق، حتى لا تتحول المنحة إلى مجرد دعم مؤقت دون أثر مستدام.
في المجمل، يمكن القول إن الاستثمار في الحرف الصغيرة مثل تربية النحل يمثل أحد المفاتيح الغائبة في الاقتصاد السوداني، والتي إذا أُحسن استغلالها، قد تسهم في تخفيف الفقر وتعزيز الأمن الغذائي بشكل ملموس.












